تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كيف أمِنْتَ هذه الحالة ، وأنت صائرٌ إليها لا محالة ؟ ! أم كيف تتهنّأ بحياتك ، وهي مطيّتك إلى مماتك ؟ ! أم كيف تُسيغ طعامَك وأنت تنتظر « 1 » حِمامَك ؟ !
فلم « 2 » تتزوّد للرحيل وقد دنا * وأنت على حالٍ وشيكاً مسافر فيا ويح « 3 » نفسي كم اسَوِّفُ توبتي * وعُمْريَ فانٍ ، والردى ليَ ناظر وكلُّ الذي أسلفتُ في الصحف مُثْبَتٌ * يجازي عليه مثبّتُ الحكم « 4 » قاهر
فكم تَرْقَعُ بدينك دنياك ؟ ! وتركب في ذلك هواك ، إنّي لأراك ضعيف اليقين ، يا راقعَ الدنيا بالدين ، أبهذا أمَرَك الرحمانُ ؟ ! أم على هذا دَلّك القرآن « 5 » ؟ !
تُخَرِّبُ ما يبقى وتَعْمُرُ فانياً * فلا ذاك موفورٌ ، ولا ذاك عامر وهل لك إن وافاك حتفك بغتةً * ولم تكتسب خيراً لدى اللَّهِ عاذر أترضى بأن تَفنَى الحياةُ وتَنقضي * ودينُك منقوصٌ ، ومالك وافر « 6 » .
تمّت الندبة بحمد اللَّه وجسيم إفضاله ، والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه ، بآوة ، على يدي صاحب الكتاب ، الحسن بن محمد بن أبي الحسن الآوي ، في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعمئة .
هامش
( 1 ) . في تاريخ دمشق : منتظر . ( 2 ) . في البلد الأمين وتاريخ دمشق : ولم . ( 3 ) . في تاريخ دمشق : فيا لهف . ( 4 ) . في البلد الأمين وتاريخ دمشق : عادل الحكم . وفي الثاني : قادر . ( 5 ) . في تاريخ دمشق : ترقع بآخرتك . . . هواك أراك . . . اليقين ، يا مؤثر الدنيا على . . . نزل القرآن . ( 6 ) . إلى هنا تنتهي رواية ابن عساكر . وفي البلد الأمين بعده : فبك إلهنا نستجير ، يا عليم ، يا خبير ! مَن نؤمّل لفكاك رقابنا غيرك ؟ ومَن نرجو لغفران ذنوبنا سواك ؟ وأنت المتفضّل المنّان ، القائم الديّان ، العائد علينا بالإحسان ، بعد الإساءة منّا والعصيان ، يا ذا العزة والسلطان ، والقوّة والبرهان ! أَجِرنا من عذابكَ الأليم ، واجعلنا من سكّان دار النعيم ، يا أرحم الراحمين !