كم عاينت من ذي عزٍّ وسلطان « 1 » ، وجنودٍ وأعوان ، تمكّن من دنياه ، ونال فيها « 2 » مُناه ، فبنى الحصون والدساكر ، وجمع الأعلاق والذخائر .
فما صرفت كفّ المنيّةِ إذا أتت * مبادرةً تهوي إلى الذخائر
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى * وحَفّت بها أنهارها « 3 » والدساكر
ولا قارعت عنه المنية خيله * ولا طمعت في الذبّ عنه العساكر
أتاه من أمر اللَّه ما لا يُرَدُّ ، ونزل به من قضائه ما لا يُصَدّ ، فتعالى [ اللَّه ] الملك الجبّار ، المتكبّر القهّار ، قاصم الجبّارين ، ومبير المتكبرين .
مليك عزيزٌ ما يُردّ قضاؤه * عليم حكيم « 4 » نافذ الأمر قاهر
عنا كل ذي عزٍّ لِعِزَّةِ وجهه * فكل عزيزٍ للمهيمن صاغر
لقد خشعت « 5 » واستسلمت وتضاءلت * لعزة ذي العرش الملوك الجبابر
فالبِدارَ « 6 » ! والحِذارَ الحذار ! من الدنيا ومكائدها ، وما نصبتْ لك من مصائبها ، وتجلّت « 7 » لك من زينتها ، واستشرفت « 8 » لك من فتنتها . « 9 »
وفي دون ما عاينتَ من فجعاتها * إلى رفضها داعٍ وبالزهد آمر
فَجِدَّ ولا تغفل فعيشك زائل * وأنت إلى دار المنيّة صائر
هامش
( 1 ) . في تاريخ دمشق : كم ذي منعة وسلطان .
( 2 ) . في البلد الأمين : منها ؛ وفي تاريخ دمشق : فيها ما تمنّاه وبنى القصور .
( 3 ) . في البلد الأمين وتاريخ دمشق : وحفّ . وفي الثاني : أنهاره .
( 4 ) . في تاريخ دمشق : عليم حكيم .
( 5 ) . في رواية ابن عساكر : خضعت .
( 6 ) . بدرت إلى الشيء : أسرعت وبادرت إليه ( لسان العرب : بدر ) .
( 7 ) . في البلد الأمين : مصائدها وتجلّى . وفي تاريخ دمشق : مصائدها وتحلّت .
( 8 ) . في البلد الأمين : واستشرف .
( 9 ) . هذه الفقرة لم ترد في تاريخ دمشق ، وورد فيه بدلها : وأظهرت لك من بهجتها .