وغيّبت في تراها ، مِمّن عاشرتِ من صنون الناس ، وشيعتِهم إلى أرماس « 1 » .
وأنت على الدنيا مكبّ منافس * لخُطّابها فيها حريص مكاثر
على خطرٍ تُمسي وتُصبح لاهياً * أتدري بماذا لو عقلت تخاطر
وإنّ امرأً يسعى لدنياه جاهداً « 2 » * ويذهل عن اخراه لاشك خاسر
فحتى مَ على الدنيا إقبالك ، وبشهواتها « 3 » اشتغالك ، وقد وخطك القتير ، ووافاك « 4 » النذير ، وأنت عمّا يراد بك ساهٍ ، وبلذة يومك لاهٍ .
وفي ذكر هول الموت والقبر والبِلى * عن اللهو واللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربُّصٌ * وشيب القذال منذرٌ لك « 5 » ذاعر
كأنّكَ معنيٌّ بما هو ضائرٌ * لنفسك عمداً أو عن الرشد جائر « 6 »
انظر إلى الأمم الماضية ، والقرون الفانية ، والملوك العاتية ، كيف انتسفتهم « 7 » الأيّام ، وأفناهم الحِمام ، فانمحت « 8 » من الدنيا 0 آثارهم ، وبقيت فيها أخبارهم .
وأضحَوْا رميماً في التراب وأقفرت * مجالسُ منهم عُطّلت « 9 » ومقاصر
وحَلّوا بدارٍ لاتزاوُر بينهم * وأنّي لسُكّانِ القبورِ التزاوُر
فما أن ترى إلّاجُثىً قد ثوَوْا بها * مُسنّمةً « 10 » تسفي عليها الأعاصِرُ
هامش
( 1 ) . في البلد الأمين وتاريخ دمشق : الأرماس .
( 2 ) . في رواية ابن عساكر : دائبا .
( 3 ) . في البلد الأمين : بشهوتها .
( 4 ) . في رواية ابن عساكر : وأتاك .
( 5 ) . البلد الأمين : منذ ذلك . وفي رواية ابن عساكر : وشيب قذال منذرّلك كاسر .
( 6 ) . في تاريخ دمش : كأنّك معنى بالذي هو صائر . . . حائر .
( 7 ) . في رواية ابن عساكر : الماضية والملوك الفانية كيف أفنتهم .
( 8 ) . في البلد الأمين : فأفناهم . . . فامتحت ؛ وفي تاريخ دمشق ( ط طهران ) : ووافاهم ، وفي ط بيروت :
ووفاهم .
( 9 ) . في تاريخ دمشق : وعطّلت مجالس منهم أقفرت . . . .
( 10 ) . في رواية ابن عساكر : مسطحة .