عنك وصفحت ، لكن هما خيرتي اللَّه إذا كان يرضى اللَّه عنك ويتجاوز عنك فقد ربح جميع خزّانك .
ثمّ توجّه صالح وهو يتضرّع ويستغيث إلى اللَّه ويقول : يا ربّ ، أذنبتُ وأخربت وسوّدت صحيفتي بقبيح فعلي وسوء عملي ! وكان يبكي سبعة عشر يوماً ويحوم في الفلوات ، وصراخه وعويله يتجاوز الثريا ، وفي يوم السابع عشر نزل جبرائيل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من ربّ العالمين وقال : يا محمّد ، الربّ يقرئك السلام ويقول :
أَدرِك التائب ؛ لأنّي قبلت توبته ، وعفوت عنذنوبه ، وثبتُّ اسمَه في جريدة الأخلّاء .
يا أيّها العزيز ، تأمّل في هذا المعنى : أنّ الذي أخطأ هذا المقدار بأنّه أخذ الحسين وأخفاه في بيته ؛ لاضرَبه ولا تكلَّم عليه كلاماً شديداً ، ثمّ من بعد ذلك ندم على فعله ففارق الكفر ، ودخل في الإسلام ، يحتاج أن يعتذر كلّ هذا حتى يَرضى الربُّ سبحانه عنه ، فكيف يكون حال قوم فعلوا بأحد قرّة عينَي الزهراء ما فعلوا ، حتى سقوه سموم القهر حتى سقط كبده سبعين قطعة ، والأخرى مع اثنين وسبعين من أقارب أنسابه ومِن رهطه وأصحابه ، إذ أبوهم في كرب الطف بنار الكرب والبلاء ، ضاعف اللَّه عليهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذابَ في الآخرة ، عذاباً يستغيث منه أهل النار ، عذاباً لايعذّبه أحداً من العالمين . « 1 »
وفي كتاب مناقب آل أبي طالب عن جماعة ، عن أبي صالح ، وعن أبي هريرة ، وعن صفوان بن يحيى ، وعن محمد بن علي بن الحسين ، وعن عليّ بن موسى الرضا ، وعن أمير المؤمنين أنّ الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى مضى [ عامّة ] الليل ، ثمّ قال لهما ( النبيّ صلى الله عليه وآله ) : انصرفا إلى أمّكما ، فبرقتْ برقة فما زالت تضيء لهما حتى دخلا على فاطمة ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ينظر إلى البرقة ، وقال :
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مصدر .