وعيناه تهملان بالدموع ندماً ، وجعل ينظر إليه نظر التحيّر ، ثمّ قال : يا ثمرة فؤاد المصطفى ، ويا نور عين المرتضى ، ويا سرور صدر الزهراء ، مِن قبل تسليمي إيّاك أخاك اعرض عليَّ أحكام الإسلام حتّى أذعن وأنقاد له .
ثمّ إنّ الحسن عرض عليه الإسلامَ ، فأسلم صالح بإخلاصه ، ثمّ دخل إلى داره وأخذ بيد الحسين وأخرجه وأعطاه بيد أخيه الحسن ، ثمّ نثر على رءوسهما طبقاً من الذهب والفضة ، ثمّ أخذ الحسنُ بيد أخيه وأتيا إلى منزلهما ، فعند ذلك اطمأنّ قلب فاطمة عليها السلام . ثمّ يأتي يومَه صالح ومعه سبعين من رهطه وأنسابه ، وقد دخلوا جميعهم في الإسلام .
ثمّ دخل صالح إلى بيت فاطمة عليها السلام وهو يصيح بزفير قلبه ويقول : يا بنت رسول اللَّه ، عملتُ سوءاً ، أي أذيت ولدك ، وأنا على ذلك نادم ؛ فاصفحي عن ذنبي ! فأرسلتْ إليه فاطمة : فأمّا أنا حقّي فعفوت عنك ، ونصيبي صفحت عنك ، لكن هما ابنا عليّ فاعتذر منه .
ثمّ إنّ صالح صبر حتى رجع أمير المؤمنين فعرض عليه الحال ، فقال أمير المؤمنين : فأمّا قسمي يا صالح ، فأنا رضيت عنك ، وصفحت عن ذنبك لكنَّ هما ريحانتَي رسول اللَّه وتعذر من جانبه .
فأتى صالح النبيَّ صلى الله عليه وآله باكياً وقال : يا سيّد المرسلين ، ويا رحمة للعالمين ، صالح قد أخطأ على ولدك أخباه « 1 » ، لأنّه أتى به من غير إذن أمّه وأخباه ، فلم يعلم بالحال ، دفعه إلى أخيه وهو الآن فارق ، ودخل في الإسلام ، وقد وقف على عتبة الشريعة ، وقد أتاك بالتوبة والإنابة ، وهو على فعله كثير الندم . هل له وجه أن ترحم عليه وتصفح عن ذنبه ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : فأمّا أنا يا صالح ، عن حقّي ونصيبي فجزت
هامش
( 1 ) . أخباه : نصبه ورفعه .