ويوم كنت في حضرته « 1 » وهو في بيت أمّ سلمة رأيت هذا العزيز الذي ( أتاك ) رأسه ( و ) « 2 » وضع بين يديك مهانا « 3 » [ حقيراً ] قد دخل [ على جدّه ] من باب الحجرة ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فتح باعه [ ليتناوله وهو يقول : مرحباً بك يا حبيبي ] فتناوله وأقعده « 4 » في حجره وجعل يقبِّل شفتيه ، و [ يرشُف ] ثناياه وهو يقول : بَعُد عن رحمة اللَّه من قتلك ! [ لعن اللَّه من قتلك يا حسين ، وأعان على قتلك ! والنبيّ صلى الله عليه وآله مع ذلك يبكي ] .
وفي يوم ثانيه كنت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله إذ أتاه هذا الشابّ مع أخيه الذي كان أكبر منه وقالا : يا جدّاه نحن نصارعنا ولم يغلب أحدنا صاحبه « 5 » وإنّما نريد أن نعلم أيّنا أشد قوّة من الآخر ؟ فقال لهما النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا مهجتاي ، التصارع ما يليق بكما .
اذهبا فتكاتبا ، فخطّ أيّكما يكون « 6 » أحسن كذلك تكون قوّته [ أكثر قال : فمضيا ] وكتب كلّ واحد منهما خطّا « 7 » وأتيا [ إلى جدّهما ] النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأعطيا [ اللوح ] ( بيد النبيّ صلى الله عليه وآله ) ليقضي بينهما .
فتأمّل النبيّ فقال : يا مهجتاي ، أنا « 8 » نبيٌّ أمّي لا أعرف الخطّ . اذهبا إلى أبيكما حتّى يخبركما خط أيّكما أحسن ، وهما ذهبا « 9 » وقام النبيّ [ أيضاً معهما ، ودخلوا
هامش
( 1 ) . في المصدر : وليس لأحد من النصارى اطلاع على حالنا . واعلم يا يزيد ، أنّي يوم كنت في حضرةالنبيّ صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . ليس « و » في النسخة ولا في المصدر ؛ أضفناه للضرورة .
( 3 ) . في المصدر : مهيناً .
( 4 ) . في المصدر : حتّى أنّه تناوله وأجلسه .
( 5 ) . في المصدر : الآخر .
( 6 ) . في المصدر : حبيبي يا مهجتي ، إنّ التصارع لا يليق بكما ، ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطّه .
( 7 ) . في المصدر : سطراً .
( 8 ) . في المصدر : فنظر النبيّ إليهما ساعة ولم يُرد أن يكسر قلب أحدهما فقال لهما : يا حبيبيّ إنّي .
( 9 ) . في المصدر : ليحكم بينكما وينظر أيّكما أحسن خطا قال : فمضيا إليه .