المفجوع ) [ وناح حتّى ابتلت لحيته بالدموع ] ثمّ قال : يا يزيد ، اعلم « 1 » أنّي دخلت المدينةتاجراً في أيّام حياة النبيّ ، وقد أردت أنآتيه بهديّة فسألت من أصحابه : أيّ شيء أحبّ إليه من الهدايا فقالوا : الطيب أحبّ إليه [ من كل شيء وإنّ له لرغبة فيه .
قال : ] فحملتُ من المسك فأرتين و [ قدراً ] من العنبر الأشهب ، وآتيته « 2 » إليه ، وهو يومئذ في بيت [ زوجته ] أمّ سلمة [ رضي اللَّه عنها ] فلمّا شاهدت جماله ازداد لعيني من ( مشاهدة ) لقائه نوراً [ ساطعاً ] وزادني [ منه ] سرور ، وقد تعلّق قلبي بمحبّته ، فسلّمت عليه ووضعت الأعطار « 3 » بين يديه ، فقال ( لي ) : ما هذا ؟ قلت هدية محقّرة أتيت بها إلى حضرتك ، فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : [ اسمي ] عبد الشمس . قال : [ بدّل اسمَك ] أنا « 4 » أسمّيك عبد الوهّاب ، فإن قبلت منّي الإسلام قبلت منك الهديّة .
[ قال : ] فنظرت إليه [ وتأمّلته ] فعلمت أنّه هو النبيّ الذي أخبرنا به « 5 » عيسى عليه السلام [ حيث قال : إنّي مبشّر لكم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فاعتقدتُ ذلك ] فأسلمت على يده في ساعتي « 6 » ، ورجعت إلى الروم وأنا أخفي [ الإسلام ولي مدّة ] من السنين [ وأنا ] مسلم مع خمس بنين لي وأربع بنات « 7 » ( ونحن نكون بينهم ) وأنا اليوم وزير ملك الروم ، وليس لأحد اطلاع على أحوالنا .
هامش
( 1 ) . في المصدر : اعلم يا يزيد .
( 2 ) . في المصدر : جئتُ بها .
( 3 ) . في المصدر : العطر .
( 4 ) . في المصدر : فإنّي .
( 5 ) . في المصدر : عنه .
( 6 ) . في المصدر : تلك الساعة .
( 7 ) . في المصدر : مع خمس من البنين وأربع من البنات .