بمقتضى مجرّد القرابة ؛ كيف ؟ وقد نزل فيه أنّه لا ينطق عن الهوى ، فلا يتوهّم ذلك فيه إلّامن هو متّصف بالضلالة والعمى ، فافهم .
تنبيه :
يمكن أن يستدلّ بهذا الخبر على حقّية مذهب الإماميّة ؛ فإنّ التمسّك به عليه السلام لا يتمّ إلّابالتمسّك بولده الحافظين للشريعة بعده ، المنصوص عليهم بعد نصّ الرسول بنصوصه المشهورة الّتي تقدّم بعضها ونصِّ كلّ سابق على لاحقه ، إذ ترك التمسّك بهم يستلزم مخالفته وترك وصيّته فيهم .
هذا ، مع أنّ التمسّك به فقط لا يوجب التحفّظ عن الضلال بالضرورة ، وإنّما يوجبه التمسّك به وبهم ؛ لأنّه في قوّة التمسّك به .
ويدلّ أيضا على ذلك ما روي متواترا عندهم من قوله صلى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض « 1 » .
فإنّه صريح في أنّ في كلّ زمان إلى يوم القيامة يكون عالم إلهيّ من العترة الطاهرة سببا لهداية العباد والزهّاد من الرعية إلى الرشاد .
وأ نّه لا يَتمسّك به أحد إلّايكون مأموما من الضلالة والانحراف عن طريق السداد .
وأ نّه يجب على كلّ أحد أن يلازمه ولا يفارقه ؛ حيث إنّ مفارقته تستلزم مفارقة الحبل الممدود بين اللَّه وبين عباده ، وهو الثقل الأكبر ، يعني كتاب اللَّه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ وقد قال اللَّه تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 2 » وإنّ مَن فارقه قد هجر السبب المتّصل
هامش
( 1 ) . وسايل الشيعة : ج 18 ، ص 19 ؛ مناقب أمير المؤمنين ، ج 2 ، ص 135 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 103 .