الحديث الثاني عشر
روىأبونعيمفي الحليةبإسناده عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : منسرّه أنيحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدنٍ التي غرسها ربّي ، فليوال عليّا عليه السلام من بعدي ، وليوال وليّه ، وليقتد بالأئمّة من بعده ؛ فإنّهم عترتي ، خُلقوا من طينتي ، ورزقوا فهماً وعلماً ، فويل للمكذّبين لهم من امّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم اللَّه شفاعتي .
بيان :
قوله : « من بعدي » إمّا متعلّق بالمذكور ، أي : « يجب القول بولايته بعدي على المؤمنين » ؛ إذ لا معنى لتخصيص وجوب المحبة بما بعده ، مع أنّه مستحقّ للمحبّة دائماً . وإمّا متعلّق بالمحذوف ، أي فليوال عليّاً المنصوب للخلافة بعدي .
لا يقال : يجوز أن يكون معنى الخبر : فليواله موالاة بعد موالاتي ، بقرينة :
« وليوال وليّه » .
لأ نّا نقول : هذا مع بُعده ، لدلالة الأخبار على أنّ طاعته ومحبّته ومودّته في مرتبة طاعته ومودّته ، ولدلالة بقيّة الخبر على أنّ المراد بموالاته اتّخاذه وليّاً يقتدى به في أوامره ونواهيه ، ولا يأبى عن ذلك قوله : « وليوال وليّه » إذ يجوز أن يكون المراد منه وجوب اتّخاذ من ينصبه للولاية وليّاً ، فيكون قوله : « وليقتد بالأئمّة » بعده تفسيراً له يصرّح بالمطلوب أيضاً ؛ إذ من يجب مودّته بعد مودّة الرسول من غير فصل ، يجب أن يكون مرتبته بعد مرتبته بلا فصل .
وعلى أيّ وجه ، فالخبر نصّ صريح في إمامته وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله من غير فصل ، وفي إمامة الأئمّة المعروفين من بعده ، وهو مطابق لما ثبت في أخبارهم من انحصار الخلافة بعده في أرباب العدد الميمون .
فقد روى مسلم والبخاري والثعلبي والحميدي بطرق عديدة عنه صلى الله عليه وآله ، بعبارات