الحديث الحادي عشر
روى أبو نعيم في الحلية بإسناده عن أنس عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : يا أنس ، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ، ويعسوب المؤمنين ، وخاتم الوصيّين ، وقائد الغرّ المحجّلين .
قال أنسُ : فقلت : اللهمّ اجعله رجلًا من الأنصار وكتمت دعوتي ، فجاء عليّ عليه السلام .
فقال صلى الله عليه وآله : من جاء يا أنس ؟
فقلت : عليّ عليه السلام .
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستبشراً فاعتنقه ، ثمّ جعل يمسح العرق من وجهه .
فقال : يا رسول اللَّه ، لقد رأيت اليوم تصنع شيئا ما صنعته بي قبل !
قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عنّي ، وتُسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدى « 1 » .
بيان :
لا يخفى تكرّر هذه الألقاب له عليه السلام في رواياتهم ، وفيها دلالة على المقصود ؛ فإنّ الجمع المعرّف يقيد العموم ، لا سيّما في المقام الخطابيّ ، وعند عدم ما يدلّ على العهد ، فيكون هو عليه السلام إماماً لكلّ متّقي ، وسيّداً لكلّ مسلمٍ ، ويعسوباً لكلّ مؤمنٍ ، وهكذا .
فيدخل الثلاثة المتقدّمون فيمن هو سيّدهم وإمامهم ، على تقدير ثبوت التقوى والإسلام والإيمان لهم ، فكيف يجوز تقدّمهم عليه .
ثمّ إنّ آخِر الخبر لصراحته في المطلوب ، لا يحتاج إلى البيان ، فلا نطيل الكتاب بالتعرّض لإيضاحه .
وسيجئ لنا الكلام في وصايته واستلزامها لخلافته عليه السلام ، فلا تكن من الغافلين .
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 63 .