حكى عن قومٍ صالحين ، أنّهم كانوا يقولون :
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا »
« 1 » حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها « 2 » ، الحديث .
[ 8 ] - وأن يكون دائماً خائفاً من البرزخ وأهواله وشدّة الأمر عليه بسوء أعماله ، معتقداً أنّه على تقدير انتقاله على الولاية ، يمكن أن لا تدركه بعد الموت مِن غير فصلٍ رحمةٌ إلهيّة ؛ لعدم قابليّته ، فلا سَلِمَ من مولمات تلك العالم قبل قيام الساعة ، ودرك لقاء الشفعاء في دار الكرامة .
لا يقال : عموم نظائر قوله : « فمن
يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » /
« 3 » يدلّ على عموم المحاسبة وشمولها لأرباب الولاية مطلقا ، وذلك يقتضي مؤاخذة الكلّ على ما صدر منهم من القبائح .
لأ نّا نقول : على تقدير تسليم عموم المحاسبة - ولا يخفى أنّ عدمه صريح أكثر الأخبار المخصّصة للآية بمن عدا الأبرار - لا نسلّم أنّ فائدتها منحصرة في تعذيب أرباب الشرور بالنار ، لِمَ لا يجوز أن يكون الغرض في البعض إزالة أثر المعاصي بالمداقّة في الحساب ، أو إبانة مقدار التفضّل الموعود من الحكيم الوهّاب ، فتأمّل في ذلك ؛ فإنّه معركة لأفهام اولي الألباب .
تنبيه آخر : اعلم أنّ من المشهورات التي لا ينكرها إلّامبغض منحرف عن الولاية ، قوله صلى الله عليه وآله فيه [ عليه السلام ] بعبارات مختلفة متّحدة في المعنى ، أنّه قسيم الجنّة والنار « 4 » ، وسيجئ ما تصرّح بذلك في بعض الأخبار .
وقد سأل المفضّل عن مولانا الصادق عليه السلام : بِمَ صار عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار ؟
فقال عليه السلام : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان والنار
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 8 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 139 .
( 3 ) . سورة الزلزال ، الآية 8 .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 27 ؛ صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ، ص 115 .