بعد الخلوص ، ويدخل الجنّة ، ويلحق بأهلها .
ومنهم من لايرخّص لذلك ولا لذلك ، بل يجمع بينهم وبين الأئمة في الأعراف لتوسّطهم بين القسمين ، وهم الذين أخبر اللَّه عنهم أنّهم ينادون أصحاب الجنّة ويقولون :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
« 1 » ثمّ إنّهم بعد طول الانتظار المخفِّف لما بهم من الآصار تدركهم الرحمة الإلهيّة وشفاعة الأئمة الاثني عشريّة ، حتّى يخاطبون أهل النار تهييجاً لغيظهم وتشديداً لعذابهم ويقولون لهم :
« أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
« 2 » .
والحاصل أنّ أهل الولاية :
[ 1 ] - بعضهم يدخلون الجنّة بلا توقّف ؛ لمكان التوبة أو تحمّل متاعب ما قبل الساعة .
[ 2 ] - وبعضهم يدخلون النار بلا مسامحة ؛ للانحراف عند الموت عن الولاية المستعارة .
[ 3 ] - وبعضهم يدخلونها بعد الحشر وانقضاء الحساب ، ثمّ يخرجون منها ويدخلون الجنّة بشفاعة الأطياب .
[ 4 ] - وبعضهم لا يدخلون النار أبداً ، بل يدخلون الجنّة - بعد دخول كلّ من يستحقّها فيها - بسبب الشفاعة خالداً .
وحينئذٍ نقول : لا ريب أنّ الذي يموت من أهل الولاية ، منحرفاً أو قريباً من الانحراف ، ليس حقيقة من أهل الولاية وإن قد سمّي به أحياناً على وجه المجاز باعتبار ما قد كان عليه ، فلا يلزم من القول بكونه معذّباً بالنار مخالفةُ ما تقدّم من الأخبار ، كما لا يلزم من القول بنجاة من سواه من النار طرح ولا تخصيص للآثار
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 46 .
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 49 .