يَتُوبُ عَلَيْهِمْ »
« 1 » .
وإنّ ما ورد من أنّ صاحب الولاية آمن من جميع الوجوه ، إشارة إلى أحد قسمي القسم الأوّل .
وما ورد من أنّه معذّب في البرزخ ، سالم في المحشر من أهواله ، إيماء إلى ثاني القسمين منه .
وإليهما الإشارة فيما ورد أنّ عليّا عليه السلام يحضر عند الاحتضار صاحب الولاية ، ويقول له : « أنا عليّ بن أبي طالب الذي كنت تحبّه ، انفعك » ، يعني بمزيد المواهب والعطايا أو بتخفيف الشدائد والبلايا .
وما ورد من أنّه لا تنفعه الولاية ، وأ نّه لجرأته على المعاصي يعذّب في العالمين ، إشارة إلى المنحرفين ودلالةٌ على أنّ التهاون في أمر اللَّه والجرأة على فعل المنهيّات مسبَّب عن ضعف اليقين وفتور العقائد ، وهما سببان للانحراف عن الإيمان عند خروج الأرواح من الأبدان ، وهو علّة تامّة للمعاقبة الأبديّة .
وما ورد من أنّه مع خلط الصالح بالفاسد أمره إلى اللَّه ، إيماء إلى القسم الأخير .
وقد عرفت أنّ له مراتب : فمنهم من يرخَّص لقوّته في الولاية ، وقربه إلى الرسوخ فيها ، وقوّة اعتماده عليها ، واستحقاقه للشفاعة قبل إخوانه بذلك ؛ فيمرّ على الصراط لدخول الجنّة قبلهم ، ويتعب في مشية على قدر نقصانه ، حتّى يقطع المسافة بحول اللَّه وإعانة أوليائه ، ويدخل الجنّة بإذنه .
ومنهم من يرخّص للمرور ليقع في النار - بسبب نهاية ضعفه في الدين ، وقصوره في الاعتماد على أئمّة المؤمنين - فيقع فيها ويبقى ما شاء اللَّه ، ثمّ تدركه ببركة ما كان فيه من أمر الولاية عند مماته ، رحمة إلهيّة وشفاعة مرتضويّة ، فينجو
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 106 .