قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجؤا إلى غيرك » « 1 » وفي المناجاة المنقولة عن السيد السجّاد : « إلهي مَن ذَا الذي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرام مِنكَ بَدَلًا ، وَمَنْ ذَا الذي أَنِسَ بِقُربِكَ فَابتَغَى عَنكَ حِوَلًا ، إلهي فَاجْعَلنِي مِمَّنِ اصْطَفَيْتَه لِقُربِكَ وَوِلايَتِكَ ، وَأَخْلَصْتَه لِوُدِّكَ وَمَحَبَّتِكَ ، وشَوَّقْتَهُ إلى لِقائِكَ ، وَارتَضَيْتَه بِقَضائِكَ ، وَمَنَحْتَه بِالنَّظَرِ إلى وَجْهِكَ ، وَحَبَوتَهُ بِرِضاكَ ، وَأَعَذْتَه مِن هَجْرِكَ وقِلاكَ . . . وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لِإرادَتِك وَاجْتَبَيْتَه لِمُشَاهَدَتِك » « 2 » .
وقال أيضاً : « يا مَن أَنْوارُ قُدْسِهِ لأَبْصارِ مُحِبِّيهِ رائِقَةٌ ، وَسُبُحاتُ نُورِ وَجِهِه لِقُلُوبِ عارِفِيه شَائِقَةٌ ، يا منتهى [ منى خ ] قلوبِ المُشتاقينَ ، وَياغايَةَ آمالِ المُحِبّينَ ، أسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبّ مَنْ يُحِبُّكوَحُبّ كُلّ أَمرٍ يُوصِل إلى قُربِك » « 3 » . نعم « إنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُون مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً » « 4 » وإنّ للَّهشراباً لأوليائه إذا شربوا سكروا الخ .
ولنعم ما قيل :
مقيّدان تو از ياد غير خاموشند * به خاطري كه تويى ديگران فراموشند
( وَمُنَّ عَلَيَّ ) إلى قوله عليه السلام : ( بِعِبَادَتِك ) بل ما خلقتهم إلّالعبادتك . وحقيقة هذه العبادة صيرورة العبد عبداً خالصاً ومفتقراً محضاً لم يبق له جهة أنانية أو نظر الالتفات إلى ما سوى المعبود الحقّ الأوّل ، بل فانياً محضاً عن نفسه وعن كلّ شيء سوى الحقّ ، مستغرقاً في عبوديّته ، قاصراً نظره إلى مطالعة جماله ومشاهدة كماله ، كما وقع لسيّد العابدين أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته ، وكما قال مولانا الصادق عليه السلام : « ما زلت أكرّر آيةً حتى سمعت من قائلها » « 5 » . وفي عالم الظاهر كحال صُوَيحِبات
هامش
( 1 ) . مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة ، ص 452 .
( 2 و 3 ) . والصحيفة السجادية ، الدعاء 190 .
( 4 ) . الإنسان ( 76 ) ، 28 .
( 5 ) . وجد مثله في مفتاح الفلاح ، ص 372 ؛ ووجده نحوه في فلاح السائل ، ص 108 و 109 .