ولا يقرّ قراراً ، ويعبد اللَّه ليلًا ونهاراً ، راجياً بأن يصل إلى ما يشتاق إليه ، [ . . . . ] ومثل المشتاق مثل الغريق ليس له همّ إلّاالخلاص وقد نسي كلَّ شيء دونه » « 1 » . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ موسى بن عمران في ميعاد ربّه ما أكل وما شرب ولا نام أربعين يوماً شوقاً إلى مكالمة اللَّه » « 2 » بل نقل أنّه بعد ذلك كان إلى مدّة لا يسمع إلّاكلام اللَّه سبحانه .
قوله عليه السلام : ( وَأَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلَصِينَ ) لا شكّ أنّ من اشتاق إلى شيء جدّ في طلبه ومن جدّ وجد ، فالمشتاق إلى قربه ودنوّه تعالى شأنه يطلبه جدّاً ، ومن طلبه وجده منه فيدنو [ منه ] سبحانه دنوّ العبد ، وقربه من اللَّه في الحقيقة تخلّقه بأخلاقه تعالى وتخصّصه بصفاته سبحانه وإن لم يكن على حدّ صفاته من الحكمة والعلم والرحمة ، وذلك بتطهير السرّ عمّا سوى اللَّه وإزالة أوساخ البشريّة بقدر الطاقة .
وفي القدسي : « ما تقرّب إليّ عبد بمثل أداء ما فرضت عليه » « 3 » و « من تقرّب منّي شبراً تقرّبت إليه ذراعاً » « 4 » وقد سبق ما ينفعك هنا فتذكّر .
والإخلاص هو تجريد النيّة عن الشوب وإرادة وجه اللَّه تعالى لا غيره . وورد في حقيقته : أن يقول : ربّي اللَّه ، ثمّ تستقم كما أمرت . « 5 » وعن أمير المؤمنين وملاذ المخلصين عليه السلام : « طوبى لمن أخلص للَّهالعبادة والدعاء ، ولم يشتغل قلبه بما تراه عيناه ، ولم ينس ذكر اللَّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره » « 6 » رواه في الحقائق .
ولصاحب الإحياء تحقيق أنيقٌ في الإخلاص والرياء ، ملخّصه غاية التلخيص :
هامش
( 1 ) -
( 2 ) - 1 و . مصباح الشريعة ، باب 98 في الشوق ؛ عنه البحار 67 : 24 / 24 . باختلاف
( 3 ) . الكافي 2 : 352 / 7 و 8 ؛ بحارالأنوار 72 : 155 / 25 .
( 4 ) . بحارالأنوار 3 : 313 / س 24 و 84 : 190 / س 3 .
( 5 ) . بحارالأنوار 36 : 84 ، و 40 : 175 / 56 عن مناقب آل أبي طالب : « عن علي عليه السلام قال قلت : يا رسول اللَّه أوصني ، قال : قل ربّي اللَّه ثمّ استقم . »
( 6 ) . الكافي 2 : 16 / 3 .