والصفات ، أمّا في البدن فبالتحوّل والصفاء والبكاء ، وأمّا في الجوارح فبكفّها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات ، وأمّا في الصفات فبقمع الشهوات ودفع المرديات ، فيكون ظاهره وباطنه مشغولًا بما هو خائف منه ، ولا يتفرّغ لغيره لحظةً . وقصص الخائفين وأحوالهم من نبي اللَّه يحيى بن زكريّا عليه السلام وغيره مذكورة في مطوّلات الأخلاق . قال حكيمٌ : من خاف شيئاً هرب منه « 1 » ومن خاف اللَّه هرب إليه « 2 » .
قوله عليه السلام : ( وَأَجْتَمِعَ فِي جَوَارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) أعلى درجات الإيمان تنوّرٌ في القلب وانشراحٌ في الصدر ، به ينكشف حقيقة الأشياء على ما هو عليه كما مرَّ ، وأهل هذه الدرجة هم المؤمنون حقّاً وهم السابقون المقرّبون وهم أعزّ من الكبريت الأحمر .
( اللَّهُمَّ وَمَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَمَنْ كَادَنِي ) بكيد ومكرٍ ( فَكِدْهُ ) بالمجازات حتى يشتغل بنفسه ولا يشغلني عنك وعن خدمتك .
( وَاجْعَلْنِي ) إلى قوله عليه السلام : ( لَهِجاً ) حريصاً ناطقاً مصرّاً لا يفتر .
قوله عليه السلام : ( وَقَلْبِي بِحُبِّكَ مُتيَّماً ) أي معقولًا معقوداً بل أسيراً رقّاً مملوكاً .
ويظهر من كلمات بعض الفحول أنّ التيّم فوق الحبّ ودرجةُ العشق ، ويكون [ المتيّم ] صاحب هذه الدرجة . والمتيّم في محبّة اللَّه إن خالط الناس كمنفرد في جماعة ومجتمعٍ في خلوة وغريبٍ في حضره وحاضر في سفره وشاهد في غيبته وغائب في حضوره ، وفيهم ورد : « هم قوم صحبوا الدنيا بأبدان أرواحُها معلّقة بالملإ الأعلى ، أولئك خلفاء اللَّه في أرضه والدعاة إلى دينه » « 3 » .
وفي دعاء عرفة لسيّد الشهداء وسيد الأحباء : « أنت الذي أزلت الأغيار عن
هامش
( 2 - 1 ) . ونهج البلاغة ، الحكمة 147 ، من كلام له عليه السلام لكميل بن زياد . وورد في الكافي 2 : 68 عن أبي عبداللَّهالصادق عليه السلام : « من رجا شيئاً عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه » .
( 3 ) . بحار الأنوار 23 : 46 / 91 عن إكمال الدين 1 : 291 / 2 الباب السادس والعشرون ، باب ما أخبر به أمير المؤمنين . . . من وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر .