تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يوسف . « 1 » وهذه هي غاية الإيجاد وثمرة الخلق ، وفيها ورد : « إنّ العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة » « 2 » ، وفي القدسي : « عبدي أطعني حتّى أجعلك مثلي إذا قلت لشيءٍ كن فيكون » « 3 » ، وهذه العبوديّة المحضة أفضل من مرتبة الرسالة . ولهذا قُدّمت في التشهّد على الرسالة فيقال : أشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله . هذا ، ويحتمل أن يراد بالعبادة هنا الدعاء كما سمّاه اللَّه عبادة ، وجعل تركه استكباراً موجباً لدخول جهنّم في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
« 4 » ، بعد أمره تعالى بالدعاء . ( وَأَمَرْتَهُمْ بِدُعَائِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمُ الْإِجَابَةَ ) بقولك :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 5 » ، وقد سلف الكلام في الدعاء والإجابة فتذكّر . قوله عليه السلام : ( فَإلَيكَ ) لا إلى غيرك ( يَا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ يَا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَبَلِّغْنِي مُنَايَ ) جمع منيةٍ كغرفة وغرَف ، وهي ما يتمنّاهُ الإنسان ويشتهيه ويقدر حصوله . قوله عليه السلام : ( وَلَا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجَائِي ) أي توقّعي لحصول المطالب والمحبوب ، كتوقع الحصاد ممّن ألقى بذراً جيّداً في أرض صالحة يصلها الماء . ( وَاكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ أَعْدَائِي ) وجود الجنّ والشيطان والملك ممّا عليه إجماع العقلاء وإطباق الكمّل الفضلاء ، ونطق به كلام اللَّه وكلام الأنبياء والأولياء ، وحكي مشاهدة الجنّ عن كثير من العقلاء فلا وجه لإنكاره كما لا سبيل إلى إثباته . قوله عليه السلام : ( يَا سَرِيعَ الرِّضَا ) عن عبادك بقبول اليسير من أعمالهم الحسنة والشكر
هامش
( 1 ) . مصغّر صواحب . ( 2 ) . مصباح الشريعة ، باب 100 في حقيقة الربوبيّة . ( 3 ) . وجد نحوه في عدة الداعي ، ص 310 ؛ وإرشاد القلوب ، ص 75 . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 60 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 60 .