تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أنّ كلّ عمل فيه حظّ النفس فهو من الدنيا وإن كان بصورة العبادة ، وكلّ عمل فيه خلاف النفس فهو من الآخرة ولو بصورة المعصية ، فلا ينفع شيء من الدنيا في نيل الآخرة ولا شيء من الآخرة في نيل الدنيا ، بل هما ككفّتي الميزان رجحان كلّ منها خسران الآخر ، وأمّا كلّ المشوب فالحقّ أن ينظر إلى قوّة الباعث وضعفه ، فإن كان الباعث الأخروي مساوياً للباعث الدنيوي تقاوما وتساقطا وصار العمل لا له ولا عليه ، وإن كان الأخروي أقوى فهو له بقدر فضله ، وبالعكس بالعكس ، وذلك كمن تناول المسخّن والمبرّد معاً « 1 » ؛ فافهم . قوله عليه السلام : ( وأَخَافَكَ مَخَافَةَ الْمُوقِنِينَ ) اليقين أن يرى الأشياء كلّها من مسبّب الأسباب ، وأن يتيقّن أن لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه ، وأنّه لا يصيبه خيرٌ ولا شرٌّ إلّابإرادة اللَّه ، ولا يلتفت إلى الوسائط ، بل يرى الوسائط كلّها مسخّرة لا حكم لها ، ثُمّ الثقة بضمان اللَّه سبحانه للرزق وأنّ ما قدّر له سيساق إليه ، ثمّ أن يغلب على قلبه أنّ « مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه » « 2 » ، ثمّ المعرفة بأنّ اللَّه مطّلع عليه في كلّ حال ومشاهدٌ لهواجس خاطره وخفايا ضميره ، فيكون متآدياً في جميع أحواله وأعماله مع اللَّه سبحانه ، فيكون مبالغاً في عمارة باطنه وتطهيره وتنزيهه . هكذا أفاده في الحقائق « 3 » . والخوف تألّم القلب واحتراقه بسبب توقّع مكروه . والخوف من اللَّه تارة يكون بمعرفة اللَّه ومعرفة صفاته ، وتارةً يكون بخيانة من العبد ، وتارة يكون بهما جميعاً ، وله درجات ومراتب . ومن علامات الخوف فيضان أثر الحرقة من القلب على البدن والجوارح
هامش
( 1 ) . إحياء علوم الدين 4 : 379 بيان حقيقة الإخلاص . ( 2 ) . زلزال ( 99 ) : 7 - 8 . ( 3 ) . لم أعثر على الحقائق .