( وَأَعْظَمِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ ) إنّ مبدأ الاشتقاق من المعاني الكماليّة المطلقة على اللَّه تعالى هي صفاته العليا كالعلم والقدرة ، والمشتقّات الصادقة عليه تعالى كالعالم والقادر هي أسماؤه ، وقد يقال : أعظم صفات اللَّه الربوبيّة ، وفي أسماء الصفات أعظمها اسم الربّ ، وأعظم أسماء الذّات اسم اللَّه . ولقد أجاد فيما أفاد جدّي الأمجد في سنا برقه « 1 » حيث دلّل على أنّ الصفات العظمى والأسماء الحسنى أئمّتنا الكرام آل محمّد صلى الله عليه وآله ، وأشبع القول فيه بما لا مزيد عليه .
( أَنْ تَجْعَلَ أَوْقَاتِي فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً ) ومستغرقة غير فارقة ولا خالية عن ذكرك ( وَبِخِدْمَتِكَ ) وعبادتك والقيام بوظائف عبوديّتك ( مَوْصُولَةً ) غير مفصولة ولا مقطوعة .
( وأَعْمَالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً ) فيزيد في توفيقك ويشملني عنايتك ، وتجعل قلبي مستعدّاً لحصول نور على نور وانشراح فوق انشراح ، ويفرغ ويتخلّى عن سواك .
( حَتَّى تَكُونَ أعْمَالِي ) وأفعالي ( وَأَوْرَادِي ) وأقوالي . والورد : الخبر والقرآن ( كُلُّهَا وِرْداً وَاحِداً وَحَالِي فِي خِدْمَتِكَ سَرْمَداً ) فلا أذكر إلّاإيّاك ولا أتوجّه إلّاإليك ، كما قال ولده السيّد السجّاد عليه السلام في بعض مناجاته : « قدِ انقَطَعَتْ إلَيكَ هِمَّتي ، وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي فأَنْتَ لا غَيْرُك مُرادي ، ولَكَ لا لِسِواكَ سَهَري وسُهادي [ . . . . ] ورِضاكَ بُغْيَتي ، ورُؤْيَتُك حاجَتي ، وجِوارُك طِلْبَتي ، وقُرْبُكَ غايَةُ مسألتي وفي مُناجاتِكَ رَوحي وراحَتي ، وعندك دواءُ عِلَّتي وشَفاءُ غُلَّتي وبَرْدُ لَوعَتي وكَشفُ كُرْبَتي » « 2 » .
( يَاسَيِّدي يَا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلِي ) واعتمادي ( يَا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوالِي يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَوِّ ) أمرٌ من التقوية ( عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوَانِحي ) العزم : قصد الفعل والجهد فيه . والجوانح : هي العظام المحيطة بالقلب من عظام الصدر
هامش
( 1 ) . مخطوط
( 2 ) . الصحيفة السجادية الجامعة : الدعاء 189 / 7 .