ولا يذكرونها ، ويقولون : إلهَنا ، أنت ستّار العيوب ، وأمرت عبادك أن يستروا عيوبهم ونحن نستر عيوبهم وأنت علّام الغيوب .
وعن الصادق عليه السلام أنّه سئل : ما علّة الملكين الموكّلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم ، واللَّه تعالى عالم السرّ وما هو أخفى ؟ قال : « استعبدهم بذلك وجعلهم شهوداً على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللَّه مواظبةً ، وعن معصيته أشدّ انقباضاً ، وكم من عبدٍ يهمّ بمعصيته فذكر مكانهم فارعوى وكفّ ويقول : ربّي يراني ، وحفظتي عليّ بذلك تشهد » « 1 » .
( وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوَارِحِي ) كما قال تعالى :
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 2 » .
( وَكُنْتَ أَنْتَ ) إلى قوله عليه السلام : ( يَا مَنْ بِيَدِهِ نَاصِيَتِي ) الناصية قصاص الشعر فوق « 3 » ، والكلام تمثيل لكونه في قبضة خالقه وتحت قدرته وسلطانه .
قوله عليه السلام : ( يَا عَلِيماً بِضُرِّي وَمَسْكَنَتِي يَا خَبِيراً بِفَقْرِي وَفَاقَتِي ) ولمّا فرغ من مقام التخلية عن الرذائل ومقام التحلية بالفضائل دخل باب التجلية والاستشراق بالنور المشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره .
ساقي حديث سرو وگل ولاله مى رود * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالتفت إلى الحقّ القدس بشراشر وجوده ، وانقطع عمّن سواه حذافيره ، وانتقل من الاغتراب إلى الاقتراب فقال : ( يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا ربِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ ) أي بوجوب وجودك وثبوت ذاتك وآياتك عن تطرّق الفساد والبطلان ( وَقُدْسِكَ ) أي طهارة ذاتك ونزاهتك عن العيوب والنقائص .
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار 5 : 323 / 10 ، عن الاحتجاج .
( 2 ) . يس ( 65 ) : 36 .
( 3 ) - « الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدّم الرأس » لسان العرب 15 : 327 ( نصا )