تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المحكم وأمرك المحتوم في عالم القضاء الأزلي ، الجاري على كلّ شيء بما يليق به ويستعدّه ، ولا يتأتّى ولا يتعصّى منه شيء لأنّه أمرٌ بلا واسطة فلا سبيل إلّا ( أَنْ تَهَبَ لِي ) أي تغفر لي وتعفو عنّي ( فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ ) ليلة النصف من شعبان ، وهي ليلة مباركةبالخير والشرف معروفة ، وقد حصلت الإذن والرخصة في تلاوة هذا الدعاء الشريف في ليلة الجمعة بل في كلّ ساعة من الساعات وآنٍ من الآنات أيضاً . ( وَفِي هذِهِ السَّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ ) الجُرم بالضم : الذنب ، وإجرام الجرم اكتسابه كما أنّ إذناب الذنب ارتكابه . ( وَكُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَكُلَّ قَبِيحٍ أَسْرَرْتُهُ وَكُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ ) اكتسبته أو كلّ عمل عملته بجهلي ، ودعاني إلى ارتكابه جهلي . والمراد بهذا الجهل هو الملكة النفسانية الرديئة الداعية إلى الشرّ والفساد والسيّئة ، والخطيئة مقابل العقل الذي يكتسب به الجنان ويعبد به الرحمن . وعلى تقدير الأوّل المراد به الجهل العرضيّ المكسوب بالأعمال الرديئة والأفعال القبيحة والعقائد الباطلة ؛ فإنّ الجهل يتدرّج في الكمال ويشتدّ في التجوهر شيئاً فشيئاً ، يتراكم السيئات والقبائح حتّى يصير جوهراً جهلانيّاً وبحراً أجاجيّاً صرفاً فيجعل في جهنّم ، كما أنّ جوهر العقل متحصّل من نور على نور من أنوار المعارف الحقّه والأعمال الصالحة والخيرات المترادفة فيرجع إلى الجنّة . [ و ] أصل الجهل عدم العلم فهو ظلمة للقلب كما أنّ العلم نور له ، وقد يعبّر عنه بغطاء القلب والحجاب المضروب بينه وبين الربّ المانع عن مشاهدة جماله وجلاله . ( كَتَمْتُهُ ) إلى قوله عليه السلام : ( مَا يَكُونُ مِنِّي ) الكرام الكاتبين : الملكان الموكّلان بالإنسان من جانب الرحمن ، يبادرون بكتابة الحسنات ويتوانون بكتابة السيّئات لعلّ العبد يستغفر ويتوب . وإنّما يسمّيان كراماً لأنّهم يسترون عيوب العبد ولا يشهدون بها