الثالث : كفاية الظنّ مطلقاً . واختاره المحقّق الطوسي والأردبيلي والمجلسي والمحدّث الكاشاني « 1 » ، أحسن اللَّه في الملإ الأعلى ذكرهم .
الرابع : كفاية الظنّ من النظر والاستدلال دون التقليد . واختاره البهائي « 2 » زاد اللَّه بهاءه .
الخامس : الظنّ المستفاد من أخبار الآحاد ، وهو الظاهر من الأخباريّين « 3 » .
السادس : كفاية الجزم بل الظنّ من التقليد مع كون النظر واجباً مستقلًا ، لكنّه إذا ترك النظر وحصل له الجزم كفاه وعفي عنه ولم يعاقب . حكي عن الشيخ طاب رمسه ، في العدّة « 4 » . وهذه الأقوال حكاها الشيخ الجليل المرتضى الأنصاري « 5 » طاب ثراه ، وأفاد هو رحمه الله في هذا الباب تحقيقاً رشيقاً .
ملخّصه : إنّ مسائل أصول الدين التي لا تطلب أوّلًا وبالذات إلّاالاعتقاد قسمان :
قسم يجب على المكلّف اعتقاده والتديّن به مطلقاً ، وقسم يجب عليه اعتقاده بشرط حصول العلم به ، بمعنى أنّه لو حصل العلم به وجب عليه اعتقاده وإلّا فلا .
والقسم الأوّل لكونه واجباً مطلقاً يجب تحصيل مقدّماته من العلم إن أمكن ، وإلّا فالظنّ الاطمئناني بالاجتهاد إن أمكن ، وإلّا فبالتقليد لوجوب مقدّمة الواجب المطلق كما حقّق في الأصول .
وأمّا الثاني فلكونه واجباً مشروطاً لم يجب تحصيل مقدّماته ، فإن اتّفق له حصول العلم فذاك وإلّا فلا يعتبر فيه الظنّ مطلقاً ؛ لعدم دليل على حجيّته في المقام « 6 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عن أكثرهم - أيضاً - المحقق القمّي في القوانين 2 : 180 ، واالفاضل النراقي في المناهج : 293 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 2 : 183 ؛ والزبدة : 124 .
( 2 ) . حكى الشيخ الأنصاري حكايته عنه في بعض تعليقاته على شرح المختصر : أنّه نسبه إلى بعض ؛ فرائد الأصول 1 : 555 .
( 3 ) . انظر عدّة الأصول 1 : 131 .
( 4 ) . عدّة الأصول 1 : 132 و 2 : 731 .
( 5 ) . فرائد الأصول 1 : 553 - 555 .
( 6 ) . فرائد الأصول 1 : 555 - 584 .