وفي تفسير النيشابوري يروي : أنّه شَجَرَ بين عليّ بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام ، فقال له الوليد : اسكت فإنّك صبي ، فقال عليه السلام :
« اسكت فإنك فاسق » فأنزل اللَّه تعالى فيهما خاصّة وفي أمثالهما من الفريقين عامّة « 1 » .
وأصل الفسق الخروج عن الشيء أو الخروج عن الطاعة ، ويُطلق ويراد به الخروج عن طاعة اللَّه ، وهو الأشهر ، ويقابل به العدل . وقد يطلق ويراد به الخروج عن دين اللَّه وعدم الدخول فيه ، ويقابل به الإيمان كما هنا .
وللكفر حدود ومراتب ودرجات وعلائم ، مذكورة مفصّلة في مطوّلات القوم من الكلام والأخلاق ، ولا مجال هنا لبيانها وتفصيل القول فيها ، إلّاأنّا نحبّ أن نوشّح هذا الكتاب بذكر ما هو مهمّ في الباب ، ولا يكون خالياً عن ما هو المطلوب لأولي الألباب .
فنقول : اعلم أنّه قد اختلف عبارات العلماء المحقّقين الفحول وكلمات الفضلاء ذوي الأنحاء والعقول في حدّ الإيمان ودرجته ، وكيفيّة تحصيله ، من اعتبار القطع والظنّ ، واعتبار الاستدلال والاجتهاد والتقليد ، وقدر ما يحصل به الإيمان من المعارف ، ووجوب تحصيله وجوباً مطلقاً أو مشروطاً ، وحال العاجز عن النظر ومن هو في مهلة النظر وزمانه ، وكذا في حدّ الكفر ودرجاته ، إلى غير ذلك من مباحث الايمان والكفر .
وملخّص الكلام في تحرير المقام : إنّ الإيمان لغة : التصديق والإذعان ، ويتعدّى باللام والباء ، وهو من الأمن بمعنى سكون النفس واطمئنانها ، لعدم ما يوجب الخوف لها .
وشرعاً : قيل : هو التصديق بالقلب فقط « 2 » ، واختاره أكثر الإماميّة ، وقيل : هو التلفظ
هامش
( 1 ) . غرائب القرآن ( في هامش جامع البيان ) 21 : 72 ؛ الكشّاف 3 : 514 ؛ وفي « الكاف الشاف » بذيل الكشّاف : أخرجه ابن مردويه والواحدي من رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس . وانظر التبيان 8 : 275 .
( 2 ) . نسبه العلّامة في مناهج اليقين ( ص 367 ) إلى الأشعريّة .