تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بالأعمّ منكَرٌ عند أهل المعرفة . وقد يقال : المعرفة والتصديق بمعنى واحد لأنّ الكلام في الاعتقاد ، وهو متضمّنٌ للنسبة والقبول والحكم والإثبات والإيقاع والإذعان ، فالمعرفة المرادة هنا هي المعرفة التصديقيّة ، لا في مطلق الإدراك والعلم الشامل لمطلق المعرفة والتصوّر ، وأنّ الاختيارية والاكتسابيّة فيهما إنّما هي باعتبار أسباب الإدراك ومباشرة الأسباب وصرف النظر ورفع الموانع وعدمها ، على أنّ الإيمان لا يشترط تحقّقه بالاكتساب والاختيار ، فإنّ مَن حصل له العلم بصدق المخبِر بمجرّد مشاهدة المعجزة وصفاء النفس من دون اكتساب وإعمال نظرٍ وتجشمّ استدلال تَحقَّق له الإيمان قطعاً ، إلّاأنّ هذا الفرد نادر لا يحصل إلّالذوي الأنفس القدسيّة ، فكأنّه معدوم ولهذا أعتبروا في الإيمان الاختيار ، وعرّفوه بما هو ظاهر في الاكتساب أعني التصديق دون المعرفة ؛ فتأمّل . وأمّا قضيّة الإثابة ، فالكسبي منه يثاب على تحصيله وإثباته وإدامته . وأمّا غير الكسبي فإنّه وإن لم يتحقّق للعبد فيه فعل لكنّه يثاب على العزم على البقاء عليه وعلى آثاره واستدامة حكمه فإنّه فعله . وأمّا كيفيّة حصول الإيمان والتصديق الشرعي فالأقوال فيه ستّةٌ : الأوّل : اعتبار حصوله على سبيل القطع واليقين من النظر والاستدلال . وهو المعروف عن الأكثر « 1 » ، وادّعى عليه العلّامة قدس سره إجماعَ العلماء كافّة « 2 » . الثاني : اعتبار العلم مطلقاً ولو من التقليد « 3 » .
هامش
( 1 ) . كالشيخ الطوسي في العدّة 2 : 730 ، والمحقق في المعارج : 199 والشهيدان في الألفية وشرحها ، المقاصد العلية : 38 . ( 2 ) . الباب الحادي عشر : 3 - 4 . ( 3 ) . نسبه الشهيد الثاني في المقاصد العلية ( 45 - 46 ) إلى جماعة من المحقّقين منّا ومن الجمهور .