وأمّا إذا ظنّ بالباطل أو شكّ في الحقّ فلا شكّ في أنّه كافرٌ نجسٌ ، لأنّ الإيمان هو الاعتقاد بالحقّ كما سبق .
وأمّا إذا نظر واجتهد وحصل له الجزم بالباطل ، فهو كافر نجسٌ في الدنيا . وهل هو معاقب في الآخرة أم لا ؟ الأظهر لا ، وفاقاً للمحقّقين ، ولا يبعد أن يقام عليه الحجّة يوم القيامة .
أمّا إذا لم يقتصر على الظنّ ولا حصل له الجزم بالاستدلال والنظر ، بل اقتصر على الجزم بالحقّ بالتقليد ولو بتقليد من لا يجوز تقليده ، فالظاهر كفايته في إيمانه وأنّه بذلك مؤمن - وإن ادّعى العلّامة الإجماع على خلافه وخروجه عن ربقة الإسلام « 1 » - لعدم الدليل على اعتبار الزائد على العلم والمعرفة والتصديق والشهادة ، وتقيّدها بطريق خاصّ لا دليل عليه ، والإجماع المدّعى على ذلك ممنوع ؛ بذهاب كثير من العلماء إلى خلافه ، مع أنّه ليس بحجّة في الأصول .
على أنّ النظر والاستدلال بالعقليّات لا تفيد الجزم لكثرة الشبهات الحادثة في النفس ، والمدوّنة في الكتب ، وسذاجة النفس وسلامته وطمأنينته في الحقّ أحقّ وأولى . هذا حال المتمكّن من العلم .
وأمّا غير المتمكّن كأكثر أهل القرى والبوادي ، فإذا رجع إلى العالم ورأى العالم منه المتمكّن « 2 » من الظنّ ولم يخَفْ عليه إفضاء نظره إلى الباطل ، فأولى « 3 » التزامه بتحصيل الظنّ ؛ لأنّ انكشاف الحقّ بالظنّ أولى من التوقّف فيه .
ويشكل بأنّه إيجابٌ لما لا يجب ؛ إذ لا دليل على عدم جواز التوقّف ، ووجوبِ تحصيل الظنّ عند العجز عن العلم كالفروع .
هامش
( 1 ) . الباب الحادي عشر : 3 - 4 . قال : « قد أجمع العلماء على وجوب معرفة اللَّه وصفاته الثبوتية وما يصحّ عليه ومايمتنع عنه ، والنبوّة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد » .
( 2 ) . كذا في النسخة ، والظاهر : التمكن .
( 3 ) . كذا في النسخ ، والظاهر الصبح : « فالأولى » .