تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بالشهادتين فقط « 1 » ، وقيل : هو جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضاً ونفلًا « 2 » ، وقيل : هو جميع الواجبات وترك المحظورات « 3 » ، وقيل : هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان « 4 » . وذهب إليه جمع من السلف والمحدّثين . وقيل : هو التصديق مع كلمتي الشهادة ، وقيل : هو التصديق بالقلب مع الإقرار باللسان . وهذه الأقوال بدلائلها وحُججها مذكورة في حقائق الإيمان « 5 » للشهيد الثاني قدس سره . والأظهر هو الأوّل - كما اختاره المحقّق الطوسي طاب ثراه في فصوله - لقوله تعالى :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
« 6 » وقوله تعالى :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 7 » ، فيكون حقيقةً فيه ، فلو أطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز ، وهو خلاف الأصل ، مع أنّه بالنسبة إلى المعنى اللغويّ على هذا يكون تخصيصاً ، وعلى غيره يكون منقولًا ، والتخصيص خير من النقل . نعم ، الإقرار باللسان كاشف عنه ، والأعمال الصالحة ثمراته . ثمّ إنّ التصديق - على ما أفاده بعض المحقّقين - عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر ، وهذا أمرٌ كسبيّ يحصل باختيار المصدّق ؛ هذا . وهو معنى ما ذكره بعض العلماء من أنّ التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر ، ولذا يثاب عليه ويجعل رأس العبادات ، بخلاف المعرفة فإنّها قد تحصل بدون الكسب كمن وقع بصره على شيء فعرفه ، ولهذا لم يعرف الإيمان بها لكونها أعمّ من الاختياري . والإيمان الاختياري كسبيّ ، والتعريف
هامش
( 1 ) . نسبه العلّامة إلى الكراميّة ، مناهج اليقين : 367 . ( 2 ) . نسبه العلّامة إلى الجبائيان وأتباعهما . المصدر . ( 3 ) . نسبه العلّامة إلى القاضي عبد الجبار ، وأبوالهذيل العلّاف . المصدر . ( 4 ) . نسبه العلّامة إلى جماعة السلف والشيخ المفيد رحمه اللَّه ، مناهج اليقين : 367 . ( 5 ) . حقائق الإيمان : 50 - 58 . ( 6 ) . الجادلة ( 58 ) : 22 . ( 7 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 244 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى