مجهولًا من باب الإفعال ، والكاف مفعولًا ثانياً ، والمعنى : أنت ما تعلم نفسك معذّبي لأنّك لست بمعذّبي ، بطريق السلب بانتفاع الموضوع ، بل تعلم نفسك غير معذّبي فلا أحَدَ يُعلِمُكَ أنّك معذّبي ، بمعنى أن يشير إليك غيرك بأن تعذّبي بنارك .
هذا على تقدير ضمّ التاء وكون الفعل مجهولًا ، وأمّا على فتحها وكون الفعل معلوماً فواضحٌ .
قوله عليه السلام : ( مَا هكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلَا أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ ) أي ولا هكذا وصل إلينا الخبر بفضلك عنك بلسان رسولك ؛ بل الواصل إلينا من خبر فضلك العفو والرحمة والمغفرة .
( وَلِمَا مِنْهَا ) أي لا شيء من أهوال الآخرة ( أضِجُّ ) وأتأوّه ، وضَجَّ يَضجُّ إذا فزع فصاح ، وإثبات ألف « ما » الاستفهاميّة المجرورة قليل نادر ، والقياس حذفها ، لكنّه في الأخبار كثيرٌ ، وكذا إسقاط الهمزة « 1 » في بدله أضجّ .
قوله عليه السلام : ( فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ ) أي واللَّه لايصبر المحبّ على مفارقة المحبوب ، ولا يطيق العاشق فراق المعشوق ، ومفارقة الأحباب واللَّه أشدّ من كلّ عذابٍ وأصعب من كلّ عقاب ، ولَنعم ما قال الشيخ عبداللَّه الأنصاري : « إلهي چون آتش فراق داشتى ، به آتش دوزخ چه كار داشتى » .
وانظر كيف جعل عليه السلام فراق أولياء اللَّه وأحبّائه فراق اللَّه ، وأدرج فراقهم في فراقه ؛ وأشار بذلك إلى أنّ « من أحبّهم فقد أحبّ اللَّه ومن أبغضهم فقد أبغض اللَّه » « 2 » .
قوله عليه السلام : ( وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ ) المدّخرة يوم القيامة ترحم بها عبادك المذنبين وتلك رحمة واسعة .
روي : « أنّ عيسى عليه السلام مرّ بقبرٍ فرأى صاحب القبر معذّباً ، فلمّا انصرف من حاجته
هامش
( 1 ) . الظاهر أن المراد من « الهمزة » همزة باب الإفعال ، ومن إسقاطها إتيان الفعل ثلاثياً مجرداً ، وأضَجَّ القومُ : ضَجّوا .
( 2 ) . في زيارة الجامعة الكبيرة « ومن أحبّكم فقد أحبّ اللَّه ومن أبغضكم فقد أبغض اللَّه » الفقيه 2 : 372 .