وكلّ شيء آياته وكلّ آياته عظيمة ، وكلّ شيءٍ أسماؤه وكلّ أسمائه كبيرة ، وكلّ شيء جماله وكلّ جماله جميل ، وكلّ شيءٍ نوره وكلّ نوره نيّر .
ومن الجهة الثانية وكينونتها وذواتها بما هو هو حقير محقّر صغير مصغّر ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : ( وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ ) . وورد في دعاء الصحيفة السجاديّة : « ولك العُلوّ الأعلى فوق كلّ عالٍ والجلال الأمجد فوق كلّ جلال ، وكلّ جليل عندك صغير ، وكلّ شريف في جنب شرفك حقير » « 1 » .
وأمّا من الجهة الثالثة فهو حقير من حيثٍ وعظيم من حيثٍ ، مثلًا : الذرّة حقير بالنسبة إلى الفيل ، والجنين حقير بالنسبة إلى المولود ، وهكذا .
وأمّا في حدّ عالمه ونشأته وحياله ، فهو إمّا صغيرٌ بالجهة الثانية وإمّا عظيم بالجهة الأولى .
فنقول : من آثار قدرة اللَّه بَهَرَ برهانه ، وعلائم عظمته عَلَت آياته : هذا الخلق العظيم الجسماني أعني الكرة المنضدة المركّبة من كُرات كثيرة محيطة بعضها ببعض ، مختلفة جنساً ونوعاً ، وكُدورةً وصفاءً ، وكثافة ولطافة ، ودقّة وغلظةً ، وكمودةً وضياءً ، المعبّر عنها بالعالم الآفاقي ، من السماوات العلى والأرضين السفلى .
أمّا السماوات فسبع ، حَمَلَه الكواكب السبع السيّارة المشهورة المشتمل كلّ منها على أفلاك جزئيّة كثيرة ، ويحيط بالسابع - أعني فلك الزحل - فلك عظيم مركوز فيه الثوابت الغير المحصورة ، ويعبّر عنه بالكرسيّ ، ويحيط به الفلك الأعظم فلك الأفلاك ، ويعبّر عنه بالعرش ، وعظمته ما شاء اللَّه لا يدركها إلّا اللَّه ، ولا يمكن للبشر الإحاطة بها ؛ كيف ؟ وكرة الأرض بما فيها وما عليها - من البراري والبحار والصحاري والقفار والجبال والأنهار والبلاد والأشجار والحيوان والعباد
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء : 146 / 4 .