بتمامها وجملتها - لاتحسّ ، ولا يكون لها قدر محسوس عند فلك الشمس ، وفي جنبه وعظمته ذلك الفلك ، بحيث إنّ الشمس مع كونها ثلاث مائة وستّة وعشرين مثل مقدار جرم الأرض ، بكلّها تكون مرتكزة فيه كدرّة بيضاء في بساط أخضر منبسط على سطح الأرض ، والأفلاك الأخر على القياس .
وفلك الثوابت مشتمل على كواكب لا تحصى ، أعظمها من المرصودة مقدار جرمها مائتان واثنان وعشرون مثل مقدار جرم الأرض ، وأصغرها مقدار جرمه ثلاثة وعشرون مثل مقدار جرم الأرض ، ومحدّب هذا الفلك مماسّ لمقعّر الفلك الأعلى ، وثخنه وغلظته ما شاء اللَّه خارج عن طوق البشر .
ثمّ فوق ذلك الفلك الأعظم عالم النفوس ، وفوقه عالم العقول المجردات التامّات القاهرات ، مجالي ومظاهر لأنوار اللَّه جلّ جلاله ممّا يقصر نطاق البيان عن وصف جلاله ويكلّ لسان التبيان عن نعت جماله ؛ هذا .
وأهل الانكليس اعتقدوا أنّ في كلّ كرة في كرات الكواكب الغير المحصورة مثل ما في كُرة الأرض ، من البحار العميقة والصحاري المقفّرة والبلاد والعباد والأنهار .
قوله عليه السلام : ( وبوجهك الباقي بعد فناء كلّ شيء ) .
قد ورد في القرآن والأدعية والأخبار ذكر وجه اللَّه الباقي كثيراً ، بعبارات شتّى حسب اختلافات المقامات ، وقد تصدّى لتوجيهه وتفسيره علماؤنا الأخيار من أهل التفسير والأخبار وأهل الحكمة والاعتبار . وأحسن ما وجدنا منهم - طاب ثراهم - في كشف الحجاب عن وجه جماله ، وأصوب ما ورد عنهم في رفع إعضاله وحلّ إشكاله ، ما أفاده العالم العامل المحدّث الكامل في كتابي الصافي والوافي ، حذو ما سمح به صدر الحكماء ، وملخّصه :
إنّ المراد بوجه اللَّه الباقي : ما يواجه به اللَّه سبحانه ويتوجّه به إليه تعالى ، ويكون سبباً متصلًا بين اللَّه وبين خلقه وحبلًا متيناً يتقرّب به إلى اللَّه جلّ شأنه ، من نبيّ أو وليّ أو وصيّ أو عقل كاملٍ وفيّ أو مطيع للَّهولرسوله ؛ فإنّه وجه اللَّه الذي
ميراث حديث شيعه — صفحة 215
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٢١٥