يؤتى منه ويواجه اللَّه عباده ويخاطبهم بواسطة « 1 » وفي الجامعة المأثورة : « من وحّده قبل عنكم ، ومن قصده توّجه بكم » « 2 » .
وقد يرجع الضمير في قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » /
« 3 » إلى الشيء ، فيكون معناه أنّ وجه الشيء لا يهلك ، وهو ما يقابل منه إلى اللَّه وهو روحه وحقيقته وملكوته ومحلّ معرفة اللَّه منه التي يبقى بعد فناء جسمه وشخصه .
والمعنَيان متقاربان مأخوذان من أخبار معادن علم اللَّه وآثار خزائن حكمة اللَّه .
وصدر الحكماء زاد على هذه الجملة وقال ما حاصله :
إنّ كلّ ما هو من صقع الربوبيّة وناحية عالم الأمر وكان بريئاً من الشرّ والنقص وكاملًا بالفعل كالمجرّدات المحضة وما يقارنها ، فهو باقٍ ببقاء اللَّه تعالى وجوباً لا بإبقاء اللَّه ؛ إذ ليس فيه إمكان العدم فإنّ إمكان المقارنات الصرفة فرضي غير ثابت لها في الواقع ؛ إذ ليست لها ماهيّة يعرضها الوجود ، بل ماهيّاتها مندكّة في الوجود ، فهي صرف الوجود ومحض الخير لا يتطرّق إليها الشرّ والعدم ، وكلّ ما هو من صقع الإمكان والماهيّة وناحية عالم الخلق فهو فانٍ هالكٌ ، كالعالم الجسماني بجميع مادّته وصورته وطبايعه ونفوسه ، أرضيّةً كانت أو سماوّية ، ناطقةً كانت أو صامتة ، مع لواحقها وتوابعها وماهيّاتها وكمّيّاتها وكيفيّاتها وأوضاعها ونسبها ؛ فإنّها كلّها دائرة حادثة كائنة فاسدة متجدّدة متصرّمة ؛ انتهى .
وهذا الذي ذكره هذا الحكيم الفحل واعتقد أنّه القول الجزل قد كرّر القول في كتبه . وعلى هذه المقالة جُلّ هذه الطائفة ، ونقلوها عن قدماء الفلاسفة . ولا يخفى مخالفتها للشريعة الطاهرة ومباينتها للملّة القاهرة . وهذه جرأة عظيمة ! وليست
هامش
( 1 ) . الوافي 1 : 417 ، ذيل الحديث 343 - 10 .
( 2 ) . الفقيه 2 : 373 زيارة جامعة لجميع الأئمة .
( 3 ) . القصص ( 28 ) : 88 .