الدرّة ، ولولاها لما كان الذي كان في قوس النزول ، ورحمةً بها يتقرّبُ إلى حضرته مَنْ تقرّب ، ويصعد إلى جنابه مَنْ صعد في قوس الصعود .
وبالمعنى الأوّل قال تعالى :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
« 1 » وبالمعنى الثاني قال تعالى :
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
« 2 » ،
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » /
« 3 » ،
« فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
« 4 » ،
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً »
« 5 » في الدنيا وزلّاتها ، وفي القبر وحسراتها ، وفي القيامة وظلماتها ، وفي الصراط ومخافاتها ، وفي النار ودركاتها ، وفي الجنّة ودرجاتها .
ويعبّر عن الأوّل بالرحمة الرحمانية التكوينيّة كما اشتهر : « أنّ الرحمن وصف عامّ واسم خاصّ » « 6 » لا ينبغي إطلاقه على غيره تعالى ، وعن الثاني بالرحمة الرحيمية التشريعية كما انتشر : « أنّ الرحيم وصفٌ خاصّ واسمٌ عامّ » « 7 » . وأهل المعرفة يلقّبون الأوّل بألقاب شامخة مثل : كلمة « كن » ، والكافِ المستديرة على نفسها ، والمشيةِ المطلقة ، إلى غير ذلك ؛ هذا .
وفي الخبر : « إنّ للَّهمائة رحمةً أنزل منها واحدةً في الأرض فقسمها بين خلقه ، بها يتعاطفون وبها يتراحمون ، وأخّر تسعاً وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 156 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 105 ، آل عمران ( 3 ) : 74 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 56 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 156 .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 43 .
( 6 ) -
( 7 ) - 6 و . مجمع البيان 1 : 94 . وفيه : روي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : « الرحمن اسم خاص بصفة عامّة ، والرحيمإسم عامّ بصفة خاصة » .
( 8 ) . مجمع البيان 1 : 94 . صحيح مسلم 4 : 2108 / 2752 - 19 ، بتفاوت يسير .