وباعتبارٍ اثنان ، [ 1 ] : الروحانيّ وهو الأوّلان [ 2 ] : والجسماني وهو البواقي ؛ وبعبارة أخرى الباطن والظاهر .
وإذا عرفت هذا فنقول : معنى قولهِ - / عليه السلام - / : « هل رأيت رجلًا » هل شاهدت مشاهَدةً إشراقية عيانية شخصاً كاملًا ، حاصلًا له كلّ الكمالات ، وثابتاً له جميع النعوت والصفات ؛ والمراد به خاتم الأنبياء عليه وآله آلاف تحية [ الف - / 2 ] وثناء .
من آدمي به كمالت نديدم ونشنيدم * اگر گِلى به حقيقت عجين آب حياتي
ويحتمل أن يكون المراد نفسه الشريفة ، بناءً على اتّحاد السائل والمسؤول عنه ، وتكون الكلام بيان حال النفس بالتفكّر فيها ؛ لأنّها مرقاة معرفة الربّ على وجه ، كما وقع في الحديث : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه « 1 » . »
وفي بعض نسخ الحديث : « هل رأيت في الدنيا رجلًا » وقد عرفت أنّ الرجولية لا ينافي التعلّق بالدنيا إذا كانت العلاقة مضمحلة مغلوبة « فقال : نعم « 2 » » ، وفي النسخة الأخرى : « هل رأيت رجلًا » .
« وإلى الآن أسأل عنه » والمراد بالسؤال استفادة أنوار العلوم والاستضاءة بلمعات مشكاة الحكمة التي فيها مصباح النبوّة . وعدم ذكر بدو السؤال يشعر بعدم بدوٍ له ، وهو كذلك كما لا يخفى على الزكيّ العارف .
وعلى الاحتمال الثاني في « الرجل » ، يكون المراد بالسؤال ، التفحّص والتجسّس عن حاله دُنوّاً وعُلوّاً ومبدءاً ومعاداً ، كما يشعر به قوله : « فقلت له : مَن أنت ؟ فقال أنا الطّين » يعنى به القسم الأوّل من الطين ، بناءً على كون اللّام للعهد ، ويحتمل أن تكون للحقيقة باعتبار تحقّقها في ضمن هذا الفرد أو في ضمن جميع الأفراد ، بناءً على رجوليته وكونه كاملًا .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد : ج 20 ، ص 292 .
( 2 ) . كذا .