وقعت فيه ، على وجه دقيق لطيف .
فليعلم أنّ الرؤية إدراك الشيء بالشهود الإشراقي العياني - وهو لا يحصل ما دام التعلّق بالعالم الداني الفاني ، إلّالمَن مات قبل أن يموت « 1 » ، وعرج من الناسوت إلى الملكوت والجبروت ، وولج من ملكوت السماوات والأرض بتولّده مرّتين « 2 » ، وصار بسبب ذلك سلطان العالَمين والنشأتَين - وانّ الرجولية هي كون الشخص له جميع الكمالات ، وكائناً له كلّ النعوت وتمام الصفات . ولو كان له شيء من الكمالات بالقوّة لكان منفعلًا [ الف - / 1 ] وهو ينافي الرجولية بهذا المعنى ، والرجولية بهذا المعنى لا يحصل مع العلاقة بالدنيا إلّا للّذين اتّقوا وأحسنوا وبشرا شرهم بالحقّ آمنوا « 3 » .
خلق ، اطفالند جز مست خدا * نيست بالغ جز رميده از هوا « 4 »
ويُشعِر لهذا المعنى ويُؤمي إليه قوله تعالى :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 5 » » .
وإنّ معنى لفظ الطين ما من الماء والتراب عجين ، والتراب هو المادّة القابلة ، والماء هو الصورة الفاعلة ، وتسمية المادّة بالتراب لخضوعها وتواضعها عند الصورة ، وتسمية الصورة بالماء لتطوّرها بأطوار مختلفة .
والطين على أقسام ثلاثة :
[ 1 ] : طين الأنبياء والأولياء ، وهو الممتزج من التراب المشرق بمثابة مادّة السماوات العُلى ، والماءِ العذب ، وهو مادّة العشّاق المشتاقين إلى ربّ الأعلى .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى منقول : « موتوا قبل أن تموتوا » « اللؤلؤ المرصوع » ، ص 94 ، وبحار الأنوار ج 69 ، ص 317 وج 72 ، ص 59 .
( 2 ) . إشارة إلى حديث : « لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين » .
( 3 ) . اقتباس من الزمر 10 وغيره .
( 4 ) . لاحظ : « مثنوى معنوي » د 1 / 3430 .
( 5 ) . النور ، 37 .