تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الخاتمة . ونرد عليه : وأيّ وجاهة بقيت لهم ، بعد هتك حرمة الرسول وأهل بيته الذين أمر اللَّه بمودّتهم وأوجب التمسّك بهم ، فهل وجب حمايتهم لكونهم من أتباع اسامة وكونه أميرا عليهم ، أو لتخلّفهم عن جيشه ، بعد قوله صلى الله عليه وآله : « لعن اللَّه من تخلّف عن جيش اسامة ! » أو ثبتت لهم بمخالفة كبار الصحابة ومواجتهم لهم بالأقوال الشنيعة المنقولة بعد واقعة السقيفة ؟ أم لزمت بتأخّر عليّ عن البيعة إلى مدّة مديدة مع قوله - على ما رواه هذا . . . عنه - « لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ وصلة رحم وعائدة كرم » الحديث ؟ أم وجبت بنسبتهم الهذيان « 1 » إلى النبي صلى الله عليه وآله والقيام بالمنازعة بين يديه في حال وفاته ، مع أنّ اللَّه تعالى يمدحه بآية :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
« 2 » ويأمر بترك رفع الصوت عنده ؟ أم وجبت بغصبهم حقّ فاطمة وتكذيبها ومنعها عن إرثها الثابت لها « 3 » بمحكم
هامش
( 1 ) . من العجيب أنّ ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري ، نقل عن النواوي : أنّ العلماء اتفقوا على أنّ قول‌عمر « إن الرجل ليهذي أو ليهجر ، حسبنا كتاب اللَّه » إنّما كان عن قوّة فهمه ودقيق نظره ؛ لأنّه خشي أن يكتب اموراً يعجز الامّة عنها ، فيستحقّوا العقوبة بكونها منصوصة ، فمنعه وأراد أن لا ينسدّ باب الاجتهاد . انتهى ملخّصاً ، فتأمّل فيه ؛ فإنّه يرشدك إلى عماهم عن الحقّ ، حتّى جوّزوا الاجتهاد في حضور النبي صلى الله عليه وآله ، وهو مخالف للكتاب والسنة والإجماع ، وجوّزوا بل حكموا بأعطفيّة عمر ممّن « بُعث رحمة للعالمين » على الامّة ، وحكموا بأنّ رأي عمر أصوب من رأي من لا ينطق عن الهوى ، ولم يشعروا بأنّ مخالفة النبيّ صلى الله عليه وآله إذا كان بعد مماته سبباً للعقوبة تكون في حياته أولى بالسببيّة ، فكأ نّه قال : إنّ عمر رضي بمخالفة النبيّ صلى الله عليه وآله في حال حياته بأن يعاقَب بالنار لئلا يستحقّ غيره العقوبة ، فتأمّل ، ( منه ) . ( 2 ) . سورة النجم ، الآية 3 . ( 3 ) . إشارة بالوصف إلى بطلان الخبر الذي تمسّك به في منعها بمخالفته للقرآن ، فإنّ كلّ ما يخالفه باطل بالضرورة . لا يقال : لا مخالفة بين الخاصّ والعامّ ؛ إذ يجوز العمل بهما بتخصيص العامّ به ؛ لأنّا نقول أوّلًا : إنّ أحد آيتي الميراث وهو قوله : « للرجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون » الآية ، وإن كان عامّاً ظاهراً في دخول النبي صلى الله عليه وآله وأولاده قابلًا للتخصيص ، إلّاأ نّه لا يقبل التخصيص إلّابقويّ يقاومه وهو منتف فيما نحن فيه ؛ فإنّ المنقول لا ناقل له إلّاالمدّعي أو هو وأعوانه الذين لا علم بعدالتهم لو سلم عدم كونهم متهمين في شهادتهم بسماع الخبر . ومن المعلوم أنّه لو كان العترة الطاهرة أولى بالامتثال بمدلوله - وفُرِضَ جهل باب مدينة العلم وأهل بيت الرسالة الذين هم أدرى بما فيه مع امتناعه من أهل الإيمان - يستلزم نسبة التقصير إلى المبلّغ في إنذار عشيرته الأقربين . والآية الأخرى وهي قوله :« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »الآية ، نصّ في دخوله صلى الله عليه وآله ، ظاهرة في كون من عداه مراداً ، لأنّ المخاطب مشافهة فيها هو النبيّ صلى الله عليه وآله قطعاً ، ومن عداه فإنّما يدخل بمعونة الآية الأخرى والنصّ ورعاية حقيقة الجمعيّة بملاحظة قاعدة التغليب ، فيكون معناها : « إنّ حكم الميراث في ولدك وولد امّتك كذا » ، فحينئذٍ كلّ ما يدلّ على خروجه صلى الله عليه وآله من الحكم مخالف لها مردود لا يمكن صدوره من الحكيم تعالى . وثانياً : إنّ المراد بمخالفته للقرآن مخالفته لما يدلّ على انتقال الميراث من الأنبياء إلى أولادهم وهو قوله :« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »إذ لا يخفى أنّ الميراث حقيقة في المال وما في حكمه الذي يبقى من المورّث ، وينقسم بين الورثة ، فيجب حمله عليها لا على العلم والخلافة مجازاً . أمّا أوّلًا ، فلعدم القرينة ؛ فإنّ المنقول لا يصلح قرينة لما عرفت ، وترك ذكر من عدا سليمان لا يمنع من إرادة الحقيقة ؛ إذ يجوز أن يكون تخصيصه بالذكر لئلا يتوهّم أنّه لم يشاركهم في الأموال لاختصاصه بمرتبة الخلافة واستغنائه بفضيلة العلم والحكمة وعلوّ الشأن ، وليعلمَ أنّ الفوز بمرتبة القرب الإلهي لا ينافي التصرّف في الحقوق الدنيويّة التي أمر اللَّه بالتصرّف فيها ، وليعلم أنّه ليس من الركون المنهيّ عنه الذي ينافي رتبة النبوّة وينبئ عن دنانة المنزلة . وأمّا ثانياً ، فلأنّ صريح قوله تعالى :« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ »الآية ، يدلّ على أنّه قد أوتي الحكمة والنبوّة في زمان أبيه لا بعده وراثة عنه . وثالثاً : إنّ المراد مخالفته لما يدلّ من القرآن على جواز انتقال الميراث من الأنبياء إلى أولادهم وهو قوله :« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي »الآية ؛ إذ لو لم يجز لم يطلب ، ولو سلم جواز جهله لم يجز تقريره عليه ، والحملُ على وراثة العلم والخلافة باطل هنا قطعاً ؛ إذ لا يجوز لنبيّ اللَّه أن يحسد الناس خصوصاً بني أعمامه على ما آتاهم اللَّه من فضله ، فكيف يجوز أن يقول إنّي خفت من أبناء عمّي أن يتصرّفوا في الخلافة ويفوزوا بالعلم والولاية ، والقول بأ نّه خاف من تصرّفهم في الأمر غصباً ومن إضلالهم الامّة عن الهدى باطلٌ ؛ إذ الخوف من هذه الجهة لا يستلزم طلب الولد على هذا الوجه من المبالغة ، بل كان يكفي أن يطلب نصب من يرشد إلى الهدى بعده ويقيم دين اللَّه ويحاميه ، مع أنّه لا ضرورة في الطلب ؛ لأنّ الأرض للَّه‌يورثها من يشاء من عباده ، وهو لا يعطل عباده ولا يخلي الأرض من حجّة أبداً ، فيجب أن يكون مراده : إنّي أخاف من أبناء عمّي أن يتصرّفوا في مالي فيصرفوه في المعصية ، وأكون لهم في ذلك كالمعاون . وأيضاً الوليّ الذي يرث العلم والخلافة مرضيّ فلا ينبغي له أن يقول بعد وصفه بما وصفه :« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ». سلمنا أنّ الحمل عليه جائز ، لكن نقول : لا ريب في عدم جوازه إلّابالقرينة المانعة عن الحقيقة ؛ لأنّه مجاز كما عرفت ولا قرينة هنا لما عرفت ، فتأمّل ، ( منه ) .
ميراث حديث شيعه — صفحة 107 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى