تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ينبغي لك أن تراعيني لطول صحبتي ولا تواجهني بما فعلته ، بل تُمسِك عنّي آخِراً كما أمسكت عنّي أوّلًا ! ونحن نقول : إنّ مثل هذا الكلام إذا لم يكن على وجه الخدعة ، فإنّما تنفع إذا لم تكن العقوبة ممّا يمتنع تركها . وأمّا فيما نحن فيه فلا نفع له أصلًا ، إذ نقول أوّلًا : إنّه صدر خدعة ، وأميرالمؤمنين لا ينخدع بمثله . ونقول ثانياً : إنّ أمير المؤمنين يعلم أنّ ولايته ركن من الإيمان ، والتبريّ من أعدائه من تمام الولاية ، وهو منصوب من اللَّه لتبليغ ما يجب تبليغه ، فلا يجوز له أن يسكت عمّا قاله بهذه المزخرفات ، فإنّ سكوته يوجب ضلالَ لعباد . وأمّا إمساكه أوّلًا : فإن كان المراد في زمان الرسول ؛ فإنّما كان لعدم صدور شيء منهم بَعْدُ ، وإن كان المراد في زمانه : فمن المعلوم أنّه لم يمسك ، بل تكلّم على حسب‌قدرته‌إلى زمان وفاته . وحينئذ نقول : يجب علينا أن لا نطبّق بين فعله وقوله في زمان الرسول ، وفعلِه وقوله بعده ؛ لحصول الفرق وظهور النفاق والعداوة ، فلا ينفعنا هذه المزخرفات ، كما لم يكن تنفع فيه لو كان حاضراً ، فتأمّل . ثمّ إنّ القول بأنّ تأويل كلماته - كتأويل المتشابهات الموهِمة ما لا يجوز على الباري - في نهاية الوقاحة والشناعة . أمّا أوّلًا ، فلأنّ تمثيل ما ورد في الثلاثة بما ورد في إله العالمين غير معقول من أهل الإسلام . وأمّا ثانياً ، فلأنّ ما ورد فيه‌تعالى ، إنّما يأوّل‌لامتناع إبقائه على الظاهر عقلًا ونقلًا ، ومن المعلوم أنّه لا امتناع في إبقاء ما ورد فيهم على الظاهر ، بل نقول : إنّ لإبقائه على الظاهر أدلّة كثيرة لا يخفى على المتفحّصين من أرباب الإنصاف ، فتأمّل .