الثانية
عند مراجعتنا للإجازات التي حصل عليها الكركيّ ، وتلك التي منحها للآخرين ، نلاحظ نقطة هامّة وهي تعدّد طرقه وكثرتها . فهو في الوقت الذي يحصل فيه على إجازة من أستاذه وشيخه عليّ بن هلال الجزائريّ ، نراه يطلب الإجازة من أحد المجازين من الجزائريّ ، وهوإبراهيم بن الحسن الورّاق ( الدرّاق ) . علما بأنّ الإجازتين صدرتا منهما له في وقت واحد ، وهو شهر رمضان سنة 909 ه - 5 أي قبل هجرته إلى مدينة النجف الأشرف .
وفي الحادي عشر من شهر ذي الحجّة سنة 900 ه - أي قبل هجرته إلى عواصم البلدان الإسلاميّة : دمشق ، مصر ، بيت المقدس ، مكّة المكرمة - استجاز الشيخ محمّد بن علي بن خاتون العامليّ 6 فأجازه بإجازة مفصّلة ، تدلّ على كمال الكركيّ ووصوله في ذلك الوقت إلى مرتبة عالية من العلم والاجتهاد ، لكنّه طلب ذلك لتكثير طرقه وأسانيده ، والذي يراجع ديباجة هذه الإجازة يلاحظ ذلك بدقّة .
وقد أشار الكركىّ إلى تعدّد طرقه في الرواية في عدد من إجازاته :
منها : في إجازته لبابا شيخ علي ، الصادرة له في مدينة النجف الأشرف ، في الحادي عشر من شهر صفر سنة 928 ه - ، والموجودة في « بحارالأنوار » ، حيث قال :
والأسانيد التي لي المتّصلة بأئمة الهدى ومصابيح الدّجى لا تكاد تتناهى ، وقد تكفّل ببيانها عدّة من الأصول المصنّفة في الحديث وكتب الرجال . 7
هامش
5 . بحارالأنوار 28 : 105 ؛ روضات الجنّات 357 : 4 ؛ الذريعة 133 : 1 / 621 و 222 / 1166 ؛ طبقات أعلام الشيعة ( إحياء الداثر من القرن العاشر ) : 3 ، 169
6 . بحارالأنوار 20 : 105 ؛ الذريعة 141 : 1 / 667 ؛ طبقات أعلام الشيعة ( إحياء الداثر من القرن العاشر ) : 216
7 . بحارالأنوار 58 : 105