الخامسة
على الرغم من تتبّعي المتواصل لهذه الإجازات ، وبأمل الحصول على صورها الكاملة للاستعانة بها في دراسة حياة هذا العالم الجليل ، إذ أنّ كلّ واحدة منها تفتح أمامنا أبوابا جديدة لمعرفة حياته . فتأريخ كلّ إجازة ، ومكان صدورها ، وما فيها من أسماء للمؤلّفات والأعلام ومعلومات أخرى ، تعيننا في الوقوف أكثر فأكثر على حياته العلمّية والسياسيّة .
على الرغم من ذلك كلّه لم أستطع الحصول إلّا على أقل من نصف هذه الإجازات ، فقد أحصيت له ثماني وثلاثين إجازة ثبتت نسبتها له ، وعثرت على صور خمس عشرة منها فقط ، ولازلت جادّا في البحث والتنقيب عن بقيّة الإجازات ، عسى أن يوفّقنا اللّه تعالى للوقوف عليها .
السادسة
في أثناء البحث عن هذه الإجازات ، ودراسة كلّ واحدة منها ، وقفت على بعض الأخطاء والالتباسات التي وقع فيها بعض العلماء المتقدّمين ، وعدد من المؤلّفين المعاصرين .
وقد ترتّبت آثار كثيرة على بعض هذه الالتباسات ، فعند نسبة إجازة معيّنة للمحقق الكركيّ - وهي ليست له في الواقع - تنسب إليه كافّة المعلومات الواردة فيها ، كالمؤلّفات والمشايخ والطرق والأسانيد . فنسب للكركيّ ما ليس له من الّمؤلفات ، وجعل تلميذا ومستجيزا لمن لم يره ولم يجتمع به طيلة حياته ، ونسب له التواجد والدراسة في مدن لم يرها ولو مرّة واحدة في عمره .
وكان بودّي أن أتعرّض لهذه الإلتباسات هنا ، وأبيّن بطلانها ، وأردّها ، مستدلا على ذلك كلّه بأدلّة قطعيّة ، إلا أنّ بناء هذه المقالة على الاختصار منعني من ذلك ، وإنّي أحيل القارئ الكريم لمعرفتها إلى كتابنا الذي نحن بصدد إكماله والذي يتناول كلّ جوانب حياة المحقّق الكركيّ ، وفقنا اللّه لإتمامه وطبعه سريعا .