وقد أخذت من علماء العامّة كثيرا من مشاهير كتبهم ، ففي الفقه مثل المنهاج للشيخ الإمام محيي الدين النواوي ، ومثل الحاوي الصغير للإمام عبد الغفّار القزويني ، ومثل الشرحين الكبير والصغير على الوجيز للشيخ المحقّق الإمام عبد الكريم القزويني ، وغير ذلك . وفي الحديث . . . .
ومنها : ما ذكره في إجازته لعلي بن عبد العالي الميسيّ ولولده إبراهيم ، والتي مرّ الكلام عنها ، حيث قال :
وقد رويت عن رجال العامّة وعلمائهم بالشام ، مثل « الجامع الصحيح للبخاريّ » و « صحيح مسلم بن الحجّاج النيسابوريّ » ، و « سنن أبي داود السجستانيّ » و « جامع » الترمذيّ وابن ماجة وابن حبّان والنسائيّ و . . . .
الرابعة
عند الوقوف على أماكن صدور هذه الإجازات ، نلاحظ أنّها تحتلّ مساحة جغرافيّة واسعة في العالم الإسلاميّ ، فهي تتوزّع على مدن تفصل بينها آلاف الكيلومترات ، كجبل عامل ، ومكّة المكرّمة ، ومصر ، ودمشق ، وبيت المقدس ، والنجف الأشرف ، وبغداد ، وقم ، وأصفهان ، وكاشان ، وهراة .
علما بأنّ بعض هذه الإجازات لم نقف لحدّ الآن على أماكن صدورها ، ولاعلى تأريخها .
وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على علوّ همّة المحقّق الكركيّ وسعيه الحثيث والمتواصل في طلب العلم ، حيث قضى أربعين عاما من عمره المبارك في رحلة متواصلة ، متجوّلا في العواصم العلميّة آنذاك ، بعيدا عن وطنه وأهله ، مهاجرا في سبيل اللّه تعالى .