غرّة في بيان مراتب النفس
وهي سبعة - كما مرّ سابقا إجمالا - وقد بيّن في رسالتنا المسّمى بال - « مجّردات » مشروحا وتفصيلا فارجع ثمّة ، فبالجملة إنّ الإنسان إذا عرف نفسه بأنّه قائم بقيام الله وأمره وحكمه ، فحينئذ عرف ربّه بالاستغنا عمّا سواه ، فحينئذ يذكره على الدوام في جميع الأيّام بكلّ الألسنة والأوهام .
اى نام تودر هر لغتى ذكرانام * وز تذكره ذكر تو شيرين لب وكأم
بي نام تو شغل ها تباهند تباه * با نام تو كارها تمامند تمام
الخامس عشر : من عرف نفسه بأنّها أثر الرّب وحاك عن ربّه ، يعرف أنّها حينئذ كانت محوا الموهوم صحوا المعلوم ، وكانت لا اسم لها ولا رسم لها ؛ لأنّ الأثر يشابه صفة مؤثّره ومؤثّرها وهو الخالق المتعال في مقام ذاته ، كذلك لا اسم له ولا رسم له ، فلابدّ أن تكون النفس كذلك . فمعرفة النفس كذلك مستلزم لمعرفة الرب كذلك ، لما مرّ من أنّ الأثر يشابه صفة مؤثره ، وكذلك حقيقة الإنسان فإنّها باعتبار الأثريّة عن ربها كذلك لا اسم له ولا رسم له . وتلك المعرفة أكمل طرق معرفة النفس ، وأكمل طرق الرّب ؛ لأنّ معرفة الله بهذا النحو معرفته بمقام ذاته ، وغيرها معرفته بمقام أفعاله و ، بديهيّ أنّ الأوّل أكمل وأتمّ من الثاني .
ثمّ إنّ النّفس تكون حاكية عن ربّها حيث تلاحظها وتعرفها بصفة المحكيّ عنه وإلّا فلاتكون حاكية عنه ، ولحاظها ومعرفتها بصفة المحكيّ عنه حيث تلاحظها لا اسم له ولا رسم له ، لكونه في مقام ذاته كذلك ، فلزم تصوّرها ومعرفتها كذلك لتكون دليلا عليه وإلّا فلا تدلّ عليه .
ثمّ إنّ تصوّرها كذلك ومعرفتها بهذا النحو ، تصوّرها ومعرفتها فوق العقل ، بل فوق الفؤاد ؛ لأنّهما لهما اسم ورسم بخلاف النفس حينئذ لتجردّها عن الاسم والرسم لتصوّرها كذلك .
فبالجملة النفس أو العقل أو الفؤاد أو حقيقة الإنسان في مقام الأثريّة والحاكييّة عن