تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
عزّ وجلالة ومجد ونبالة ولما ورد إلى مشهد حضرة عبد العظيم الحسني استقبله وأكرم قدومه علماء طهران بأجمعهم وبجلوة تبجيلًا عظيماً وقاطبة أهاليها وسكنتها ايضاً ورجال الملك وأمرائها وعظماء بلاط السلطنة وعمال الدولة بما ينبغي لمثله ويليق . وطلب جلالة السلطان الملك الأعظم ناصر الدين - سلطان الوقت - زيارته وملاقاته ، فأرسل إليه ابنه الأرشد كامران ميرزا أميركبير نائب السلطنة وأتى به إلى حضوره وعززه وأكرم مقدمه . ولما رجع المترجم من سفره إلى النجف الأطهر زاره جلّ طبقاتها وزاره ايضاً الشيخ محمّدهادى الطهراني من أعلام عصره ولما قام الشيخ المذكور من مجلسه أمر المترجم بتغسيل الفنجان ، الذي شرب الشيخ المذكور فيه القهوة ، على ملاء من الحاضرين ومشهد منهم وانتشر الخبر من حينه وشاع وفشا ، شيوعاً عظيماً ، فجاء المترجم جماعة يسألون عن العمل المذكور وسرّه ورأيه فيه ، فأجابهم المترجم اولًا بأنّ الأمر بالتغسيل انّما هو على وجه الاحتياط ، ممّا بلغه من الشيخ المذكور بوجوه ليس المقام موضع شرحه . فاعترض عليه - ولعل هذا الاعتراض كان على الشيخ وان كان له بصورته - بأنّ الاحتياط انّما هو في خلافه ، لاستلزام العمل الحرام القطعي لأمر لم يعلم وجوبه ، فيه توهين المؤمن بل ايذائه وكسر اعتباره وهدم مقامه وهتك حرمة ، فلما سمع به المترجم أظهر الجزم بذلك . فلما صدر منه الأمرة تنجز على الطهراني ما كان يتبعه واستقرّ وشاع أثره وطار صيته وعلا وامتدّ ذيوله . ووقتئذٍ قام بعض معاصريه - مثل العلّامة مولى محمّد الإيرواني الفاضل من عَمَد أعلام العصر وزعيمه وغيره - بتبجيل الشيخ المذكور وتعظيمه اعتقاداً منهم باشتباه المترجم في نظره ولكنّ الشيخ لم يستقم صلباً ولم ينبسط وجهاً بعد ذلك ، مدة حياته ابداً ، مع الاصرار والاجتهاد التبليغ في ترويج أمره وتعظيم مقامه ورفع الوصمة عنه من أعلام عصره وما كان ذلك كلّه إلاّ لاسائة اللسان منه بالنسبة إلى السلف الصالح . رضوان اللَّه معاشر الماضين أجمعين واللَّه العالم بحقايق الأحوال وبواطن الأسرار . ومن طريف ما يليق بالذكر في هذا المقام ما حدثنا به بعض الأعلام من الثقات العظام