ولما توفّي المترجم في سنة 1302 - كما سمعته آنفاً - انتقل ما كان بقي له من أمواله ملكاً له ، إلى الدولة العلية لأنّه رحمه اللَّه كان لاعقب له ومنها داره المذكورة « بهارستان » .
ولما جاء سنة 1324 وتبدلت الحكومة الاستبداديّة في طهران على الحكومة الدستوريّة ، على حسب تصميم جلالة السلطان مظفرالدين القاجار في اثر النهضة العامة ووفاقاً لهم ، على ما نطق بذلك تاريخ العهد المذكور مشروحاً وصدر الأمر السلطاني بتشكيل مجلس « بارلمان » دارالشورى العمومي الملي فيها ، تعين وقتئذٍ عمارة بهارستان لتشكيل المجلس الملي فيه ، كما استمرّ على ذلك إلى هذا الحين .
فقد بلغنا بطرقٍ عديدةٍ وبعضها متقنةٍ معتبرةٍ بواسطةٍ واحدةٍ ممّن أدرك المترجم رحمهاللَّه أنّه حينما كان يبنى عمارة بهارستان ، كان يسعى ويجتهد في توصيفها وتجملّها ورفعتها ، فكان يقول سيكون هذا المكان محل تشكيل مجلس الشورى الملي العمومي لإيران بلافاصلة بعيدة .
وكان الملابس العمومي في إيران اللباس الطويل شبيه اللباس العربي قريباً ممّا يختص بلبسه اليوم طبقة الروحانيين فيها ، فلما رجع المترجم من أروبا كان يلبس اللباس القصير قريباً ممّا يلبسه الأمراء ورجال الدولة اليوم وكان يسعى في تعميم اللباس المذكور وترويجه وكان له بعض العقائد والأفكار السياسي ايضاً في تدبير مهام الملك وتنسيق أمورها وصورة جريانها وترتيب أمور التعيش الاجتماعي ونحوها وكان له بعض الاظهارات في تلك الأبواب احياناً .
وكان ذلك سبباً للمنافرة بينه وبين روحانيّة عصره ، حتّى آل إلى أنّ العلّامة الجليل الحاج مولى على الكني الرازي الطهراني - أكبر علماء عهده في طهران بل في قطر إيران بجمعها وأعظمهم مقاماً ونفاذاً - كان في أواخر أمره يتردد أو يتوقف في سلامة اعتقادات المترجم الدينيّة وصار ذلك سبباً لعظيم انحطاط مقام المترجم ووجاهته في الجامعة الاسلاميّة في عهده وفي الدولة تبعاً وقهراً .
بل يقال : أنّ اقدام المترجم على بناء المدرسة المذكورة ومسجدها ما كان ذلك منه إلاّ لتطهير نفسه عن وصمة الانحراف وسوء الاعتقاد في الدين وجلب الرضا وحسن النظر من
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 654
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٦٥٤