بل سافر منها إلى مشهد الرضا عليه السلام بعد توقفه فيها أربعة ايامٍ وقام فيها الناس لتكريم مقدمه أيضاً ، بما يليق لمقامه وينبغي لمثله وكان يقيم الجماعة أيام توقفه فيها في الحضرة المقدسة الرضوية وكان يحضرها وجوه طبقات الناس جُلًّا ويزدحمون حوله ازدحاماً عظيماً .
ثم رجع المترجم منها إلي طهران ثانياً وورد حينئذٍ على العلّامة الإمام والدنا المعظم الحاج إمام الجمعة الخوئي ، أشخص أعلام عهده ومقدمهم سنّاً ومقاماً وأرفعهم موقعاً وبعد توقفه عنده يوماً وليلةً ، أختار منزلًا آخر خاصّاً لنفسه لعزمه طول التوقف فيها ، لِما كان من قصده من العمل والاقدام .
كان المترجم حين تشرّفه في العتبة الرضوية ، كتب منها كتاباً إلى العلّامة الإمام آيةاللَّه في عصره والدنا المعظم ادام اللَّه تعالى ظلهما وأبقى عزّهما ، يخبر المترجم فيه عن كتاب كتبه إلى حضرة جلالة السلطان الملك الأعظم محمّدرضا شاه البهلوى الثاني ، يستدعي فيه من حضرة الملك اجراء خمس موادٍ في العامة ، مما يقتضيها صلاح الملك والجامعة الاسلاميّة :
( ا ) تأمين مسألة الخبز على مقدار الكفاية للعامة في طهران ، بحيثُ يرتفع التشويش والاضطراب من الناس ، بيقينهم بتأمين كفاية المؤنة لهم إلى وقت حصول المحصول من السنة القادمة ؛
( ب ) عدم اختلاط الذكور والإناث في المدارس من الابتدائي إلى النهائي ؛
( ج ) عدم تعرض القواء الانتطاميّة للمتحجبات من النساء في الشوارع والمعابر بوجهٍ من الوجوه والحماية لهنّ على المعترض عليهن والمتعرض لهنّ في ذلك لتأتمن المتحجّبة من الاعتراض عليها بوجه كامل التأمين والطمأنينة كا ائتمنت لمكشفة منهنّ عن الاعتراض عليها كذلك ؛
( د ) تعليم القرآن والمعارف الدينيّة والأحكام الشرعية بقدر الحاجة في المدارس الابتدائيّة والمتوسطة عموماً ؛
( ه ) تسليم المدارس الدينيّة القديمة وأوقافها إلى متوليها كما كان أولًا وصرف أوقافها على حسب تعيين الواقف لها وعدم المزاحمة في ذلك من طرف وزارة الأوقاف لأهلها .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 648
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٦٤٨