هم عليه من الإصرار والتكرار .
قلم اينجا رسيد سر بشكست
وإلى هنا انقطع الربط بينهما ولم يوافق السلطان بملاقاته ولم يرض المترجم إلاّ بلقاء شخصه والمفاوضة معه فقط ، فصدر الأمر حينئذٍ من الملك بتسفيره منها وسأل المترجم أيضاً إجازة المسافرة له إلى العراق وكانت المسافرة إلى العراق ممنوعاً للعامة في ذاك الوقت ، فصار التوافق من الطرفين بمسافرة العراق ، حتّى سافر المترجم إليها وأختار فيها مجاورة تربة أبيعبداللَّه سيّدالشهداء سلام اللَّه عليه .
كان المترجم في الحائر الشريف الحسيني عليه السلام له موقع عظيم ومقام رفيع وكان له فيها مجلس درس كبير في الفقه وأصول الفقه وقد أجتمع عليه فيها جماعةً معتدةً من المشتغلين والفضلاء وكان ما جرى عليه من حكومة إيران من التضييقات والمعاملة الخشنة معه ، سبباً لمزيد توجه الناس إليه وعظيم موقعه عند العامة ، حتّى انصرف إليه وجوه طبقات الناس في الأقطار والآفاق .
وكان يقيم الجماعة فيها في الصحن الشريف الحسيني خلف الرأس وكان جماعته أعظم الجماعات فيها وأهمّها إلى أن جاء سنة 1362 وفي تلك السنة سافر المترجم من الحائر الشريف في إيران لزيارة مشهد الرضا عليه السلام ، حتّى نزل إلى الزاوية المقدسة ثانياً - محل سجنه الأول - في شهر جمادى الأولى من العام المذكور ولكن كان تلك المسافرة للمترجم على عكس ما مضى عليه في سفره الماضية ، قام الناس له لطبقاتهم والأصناف بفرقهم قاطبةً في تعظيم مقدمه وتكريم مقامه ، جبراً لما جرى عليه في سفره السالفة ، فاستقبله جماعة معتدة من التجار ووجوه طبقات الناس وعَمَدهم من طهران إلى قم الفاضلة ، ثمّ تعطلت الأسواق وجلّ المؤسسات المليّة العامة بأسرها في يوم نزوله إليها وازدحمت الجماعة في الزاوية المقدسة ، ازدحاماً عاماً عظيماً في ساعة نزوله إليها ، تجليلًا لشأنه ، قلّ ما يرى له من نظير وقام جمع من التجار والأخيار لضيافته فيها أربعة أيام مع لياليها بدايرةٍ متسعةٍ منبسطةٍ متجملةٍ يحضر عليها في كلّ غداءٍ وعشاءٍ قريباً من خمسمئة نفرٍ أو أزيد وزاره فيها جميع علماء طهران ولم يدخل المترجم عاصمة طهران ، حين ذلك
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 647
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٦٤٧