المشرفة ، أمر الناس بالرجوع الىّ ، فبقيتُ فيها برهةً من الزمان والناس يرجعون إلىّ ، فكنتُ يوماً جالساً في المحكمة واذاً بامرأة دخلت علىّ مع خادمة لها ، فلمّا التفتُ إليها جاءت وأخرجت يدها واذاً لم يبق فيها إلاّ العظم ، لمرض كان بها ، فلمّا رأيتُ ذلك كرهت نفسي شديداً وتعجبتُ من مرضها ، فقلتُ لها هذا المرض ليس عندي علاجها ، فتحسرت وتاوهت من كلامي وخرجت ، فرقّ لها قلبي ونايتُ خادمتها وسألتها عنها ، فقالت هي سيّدة علويّة الطرفين تسمى صاحبه بيگم وزوجها كان علوياً أيضاً ، جاءت من الهند مع مال عظيم ، فاصرفت جميعها على أبيعبداللَّه عليه السلام فبقيت الأن صفر اليدين وهي على تلك الحالة . فقلتُ لها ادعيها حتّى أعالجها ، فشرعتُ في المعالجة على ما اقتضته الحال إلى ستة اشهر ، فشرع اللحم ينبت في يديها وجسدها ولم يمض إلاّ سنة وقد برئت كاملًا ، فكأنّه لم يكن بها مرض اصلًا .
فكانت العلويّة تتردد إلىّ وتراقب بي رأفة الّام بولدها أو أعظم منه إلى أن مضت علىّ مدة ، فرايتُ في المنام ذات ليلة الرجل الذي أخبرني بسدّ الطريق في طهران قبل ذلك وقال لي يا فلان تأهّب لسفرك وأعلم أنّه لم يبق من عمرك في الدنيا إلاّ عشرة أيام ، فلما انتبهتُ من نومي فزعتُ مرعوباً وتحوقلتُ واسترجعتُ ولم يمض علىّ إلاّ يسير من الزمان ، حتّى عرضت لي الحمّى واشتدت ساعة بعد ساعة ، حتّى توسدتُ الفراش وأنا متيقن بالموت وكانت العلوية المذكورة تمرضنى إلى أن جاء اليوم العاشر وكانت جمع من الأحبّة حولي ينظرون إلىّ وأنظر إليهم واذاً أنا أرى نفسي في عالم غير هذا العالم ، فلم أر من الجالسين احداً واذاً بالحائط قد انشق وخرج شخصان ، كانا من الهيبة بمكان ، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي وهما لا يمسّانى بشئ ولكن أرى نفسي منهما بحيثُ تعلق بعروقي منهما شئ ، لا أقدر وصفه واذاً بالحايط قد انشق ، فدخل رجل آخر وقال لهما : دعاه . فقالا : نحن مأمورون . قال : انّ الحسين عليه السلام قد شفع إلى اللَّه تعالى في رجوعه إلى الدنيا . فقاما عنّى فاذاً أنا بهذا العالم ، رأيتُ الجماعة حولى ، قد تأهبوا لموتى . ففتحتُ عيني فاستبشروا بي واذاً بالعلويّة ، تصيح أبشرى أيّتها
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 640
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٦٤٠