قول لا اله الاّ اللَّه وكان يحضر الصلاة على الجنائز بمجرد اخباره أيّاً مَن كان وكان يزور كلّ وارد وصادر بالمشهد العلوي من المؤمنين أيّاً مَن كان ولا سيما أهل العلم وطلبة العلوم منهم وكان يحضر الولائم إذا دعى إليها كلّ مَن كان وكان يحضر مجالس التزويج لايقاع العقد إذا دعى إليها أيّاً مَن كان وكان يعاود المرض من المؤمنين ولا سيما من طلاب العلوم وأهل العلم منهم ، لا يفوته شئ من هذه الأمور على مرّ حياته .
وكان مع ذلك كلّه في الناس كأحد من الناس يخالطهم ويجالسهم ويوانسهم ، من غير أن يكون هذه الاشتغالات عذراً عليه في مخالطتهم ومن غير أن ينتحل بشئ من أطوار الرياسة وشؤونها ، على ما كان عليه من عظيم المقام وجلالة القدر .
وكان مع هذا هميماً في قضاء حوائج الناس والسعي في انجاح مسئولهم غاية الاهتمام وأشد المراقبة ، فكان رحمه اللَّه لعلّه يكرر الورود على شخص أو يكرر السؤال منه ، ممّن لم يرد عليه في أدوار حياته ولو مرةً واحدةً لقضاء حاجة لمؤمن سأله لها وان لم يعرف السائل والمورود عليه وكان هميماً في تزويج السادات بالخصوص اشدّ ما يكون ، فكان لا يقصر عن مقدرته في ذلك بالغاً ما بلغ وباىّ وجه كان .
وحسبك في جلالة هذا الرجل وكفى له مقاماً ونبالةً ولم يبلغها إلاّ الأوحدّى من الأعلام قليلًا ، ما في قضية زيارة الحاج على الكرّادى البغدادي الحجة المنتظر عليه السلام وامضائه ما قبضه المترجم منه من سهم الإمام وتصريحه عليه السلام بأنّه يعرفه وهو نائبه .
روى أصل الواقعة شيخنا المحدث النوري قدس اللَّه سرّه بطولها في رسالته الجنة المأوى وغيره من كتبه « 1 » .
وقد حدثنا بها شيخنا الأجل السيد حسن صدر الكاظمي عن صاحب القضية الحاج على المذكور بلا واسطة أيضاً وأشار بذلك في إجازته التي كتبها لنا وقد أوردناها في ترجمته بتمامها . ورواها لي والدي العلّامة عن المحدث النوري بلا واسطة أيضاً على طولها ولعمري انّه لمقام عظيم وهو حقيق بذلك . قدس اللَّه تربته الزاكية .
هامش
( 1 ) الجنة المأوى ، المطبوع مع البحار ، ج 53 ، ص 312 ، الحكاية التاسعة والخمسون ؛ نجم الثاقب ، ص 484 - 495 الحكاية والثلاثين .