كان رحمه اللَّه اماماً ورعاً تقيّاً ، ثقةً عدلًا ضابطاً ، وجيهاً مقبولًا ، متبحراً في الفقه وأصوله والتفسير والحديث والدرايّة والرجال والحكمة المتعاليّة والكلام ومتن اللغة والمنطق والبيان والعربيّة والأدبيّة وقسم من الرياضيات من الحساب والهيئة وغيرها . لم أقف في هذه الأواخر على بديل له في الإحاطة والتتبع وسعة الاطلاع في العلوم الدينيّة وكثير الاشتغال فيها وعلو الهمة وصرف العمر في ترويج المذهب ودفع الشبهات وهدايّة المستضعفين .
كان رحمه اللَّه بأحاديث أهل السنة من صحاحههم ومسانيدهم ومراسيلهم وسائر كتبهم من الفقه والتفسير وغيرها ، كالبصير الناقد منهم وكان جليل الموقع بين المسلمين من العامة والخاصة ، عظيم الشأن لكرامة أخلاقه وفاضل ملكاته وقدس ذاته ، رئيساً مطاعاً ، نافذ الكلام وكان متفنناً في العلوم ، دائم الاشتغال في الليل والنهار ، إمّا بالذكر والعبادة واما بالتصنيف والمطالعة .
ولمّا غلب عليه الضعف والمشيب وكان لا يقدر على المطالعة قاعداً ، فكان يستلقى ويضع الكتاب على صدره ولما وضعوا جنازته على المغتسل وجدوا على صدره أثر الكتاب ، قد خطّ على صدره ، يفوه بجلالته بأعلى صوتة وعلو مرتبته في العلم .
كان رحمه اللَّه مستقيم الفهم ، نقىّ الطريقة ، حسن الضبط ، دقيق النظر ، وسيع الفكر ، جيد الإنشاء ، حسن البيان ، ماهراً في المناظرة جدّاً مشافهةً أم مكاتبةً وكان جميل السجايا ، حميد الشيم ، محمود السيرة ، محتاطاً في أموره ، مراقباً لحاله ، يتفق عليه في الورع والتقوى ومحاسن الخصال ، يقرون له بغزارة العلم والتبحّر والنبالة والنباهة ومن لاحظ كتابه عبقات الأنوار فقد صدق مَن قال في المقال وعلم أنّه لا اغراق فيه ولاجزاف .
قال شيخنا المحدث النوري ثقةالاسلام في ديباجة كتابه الفيض القدسي في ترجمة أحوال العلّامة المجلسي ما هذا نصّه في ضمن كلام له قدس سره :
وأحسن المؤلفات في ردّه ( اعني التحفة الاثني عشرية المسروقة « 1 »
و
هامش
( 1 ) كتابه هذا بالفارسيّة مسروق من كتاب الصواقع لمولى نصراللَّه الكابلي . بل هو ترجمة له كما أوضحهالسيد المعظم صاحب الضربة الحيدرية في ردّ الشوكة العمرية .