تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الفقه الاستدلالي لتلاميذه في كلّ يوم مجلسين صبحاً وعصراً ، بحث تحقيقٍ وتدقيقٍ ونظرٍ وتحديقٍ وكان يحضر في كلّ منهما جمع معتدة من العلماء الفضلاء ، بحثاً مبسوطاً مفصلًا ، لا يقصر كلّ واحد منهما من ساعة ونصف ساعة اقلًا ، وكان يكتب الفقه في كلّ يوم كراسة من بحثه ولكن بأيّة كيفية في كلّ صفحة منها أربعة سطور أو خمسة بقلم جلىّ لضعف باصرته من ادراك الخطوط الرقيقة وكتابته وكان يقعد في منزله ساعةً صبحاً بعد انقضاء مجلس بحثه وساعةً عصراً قبل المباحثة ، لزيارة الواردين عليه وقضاء حوائجهم وجواب أسألتهم ونحوها . وكان يقيم الظهرين والعشائين جماعةً في الصحن الشريف العلوي وكان يقتدى به ويحضر جماعته جماعة عظيمة من وجوه الناس وأخيارهم والصلحاء ، فكان يكرر في كلّ من ركوعه وسجوده الذكر الكبير سبعين مرةً ويقنت بأدعية طويلة ، فما كان يقدر للبقاء معه إلى آخر صلاته من المأمومين إلاّ جماعة يسيرة ، فكان يتشرف للحضرة المقدسة بعد الفراغ عن الجماعة إلى برهة من الليل وكان مع ذلك أوّل مَن يتشرف بالحضرة المقدسة عند أول افتتاح باب الحرم في الثلث الآخر من الليل وكان يصلى فيها نافلة الليل وكان يقنت في وترها بدعاء أبى حمزة الثمالي المعروفة أو بدعاء كميل بن زياد عن أمير المؤمنين وكان مشتغلًا فيها بالصلاة والذكر والتلاوة إلى طلوع الشمس حتّى ينصرف إلى منزله . وكان يصوم قسماً معظماً من أيام السنة ، كالأيام المتبركة من الأعياد وغيرها ممّا يستحب الصوم فيها وكان لايفطر صومه في رمضان أو غيره من أيام صومه إلاّ بعد أداء صلاة المغرب دائماً وكان لا يترك قدس اللَّه تربته زيارة أبىعبداللَّه الحسين عليه السلام في موافقها الخاصة أبداً . وكان يجب الاستفتائات كتباً أو شفاهاً على حسب السؤال وكان يقوم بأمور المسلمين ممّن يقتدونه في أقطار الأرض من العراق والشامات وسوريا واليمن والحجاز وهندوستان وإيران وقفقاسيا وغيرها بأخذ الوجوه الشرعية منهم وايصالها إلى أهلها والعمل بالوصايا من استيجار العبادات وغيرها والنظر في مراجعاتهم وجواب مكاتباتهم إلى غير ذلك من الوظايف الدينيّة الروحانيّة ، أحسن قيام وأجمله وأتقنه . وكان مع ذلك كلّه يحضر تشييع الجنائز أيّاً مَن كان ، عرف أم لم يعرف ، بمجرد استماع