مورد عنايات سلطان وقته الملك الغازي الخاصة وخلوص عقيدته له وللسلطان الغازي المغفور له فرامين ومنشورات أصدرها لولات آذربيجان وأمرائها ، في تعظيم مقام المترجم ونفاذ حكمه وإطاعة أمره ، وهي موجودة عندنا بأعيانها ولعلّه ننقل بعضاً منها ذيلًا إن شاءاللَّه تعالى تفكهاً وتنزهاً للقراء الأجلة وتبياناً لشئ من جرى الأمور في العهد ، فانتظر له .
وكان المترجم بينه وبين الوزير الأعظم ايرانمدار ميرزا عباس الحاج ميرزا آغاسى ، موادةً والفةً وثيقةً مزمنةً ، كان الصدر الأعظم المغفور له يظهر له غاية الحبّ وحسن الاعتقاد والخضوع .
وذلك لأنّ الوزير المذكور تلمّذ على المترجم في أوقات تحصيله في مدينة خوى ، مدةً من عمره ويقال مضافاً إلى ذلك ان المترجم قد أخبره بنيله إلى مقام أسنى في المستقبل من عمره ، فكان الصدر الأعظم يترقبه من حينه ولما نال بمقام الصدارة ، سافر المترجم إلى طهران لزيارة صديقه الشفيق بطلب منه ولكن لم يتوقف فيها إلاّ بقليل وكان الوزير مصرّاً لاقامته فيها ، فرجع إلى آذربايجان ثانياً وقد قام الوزير مدة توقف المترجم عنده بتكريمه وتعظيمه غاية التعظيم والتكريم وكان بينهما مكاتبة مستمرة ، كتب الوزير المذكور إلى حضرة المترجم المغفور له جُلّها موجودة عندنا بأعيانها وكان الوزير يعبّر عنه في مكاتباته جميعاً ب « حضرة المخدوم المعظم » وكان ذلك على خلاف سلوكه العمومي وقليل النظير منه .
وكان للمترجم ألفةً وثيقةً شديدةً بينه وبين الأمير الكبير ميرزا تقيخان أميرنظام أيضاً ، لأنّ المترجم كان عاضده عند الوزير المغفور له في ابتلاء اتفقت له في زمن توفقه في تبريز ، فكان الأمير يعظمه بعد نيله بمقام الصدارة العظمى غاية العطوفة والملاطفة مع ما كان عليه من الغلظة والشدة في مسلكه وسيرته .
ولكن كلّ ذلك لم يكن يؤثر في شيء من أطواره وأحواله بظاهر مشيه وأفعاله وملازمته بالورع والتقى وسيرته الروحاني ولو بقدر الشعرة ، لملكاته الفاضلة وسيرتهالملكوتى وقوة روحه الإلهي .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 580
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٥٨٠