ولولا علىّ ما استقام لأحمد * نبوته يوماً بأضعف قرية
نبوة عيسى وهو في المهد قدّرت * وأحمد بعد الأربعين بمدة
وذاك سرّ وهو أنّ قوامها * علىّ فأخفاها لسرّ وحكمة
إلى أن أتاه سيفه وابن عمّه * علىّ فأبداها وكانت بخفية
* * *
فمن بأسه الكفار خافت وأسلمت * ومن سيفه الاسلام حامت وجلّت
فمن بين كلّ الخلق واخاه أحمد * فما غيره اهلًا لتلك الأخوة
وأنّهما في كلّ فضل تساويا * وما فاته فضل سوى اسم النبوة
به الخلق أضحى ذا اعتصام وقوة * فلولاه كان أضعف دعوة
وضربته عمرو بن ودّ ترجّحت * على كلّ أعمال الورى في المثوبة
ثلاثة آلاف مناقب ليلة * فليس سوى الباري يعدّ البقية
خلافته ثوب من اللَّه منزل * به جاء جبريل بنحو الهديّة
به ازينت يوم الغدير كما بها * تزين فيه زينة فوق زينة
ولكنّ عتيق عن خداعٍ وحيلةٍ * تقمّصها ظلماً بيوم السقيفة
هو العروة الوثقى كلّ مَن بها * تمسك لم يسأل غداً عن خطيئة
فما ضرّ من والاه سوء فعاله * وإن كان سوء الفعل ملاء الصحيفة
صغائر كانت ذنبه أو كبائراً * تصير هباءاً مع خلوص المحبة
إذا ذرّ إكسير المحبة فوق ما * جناه استحال الذنب أىّ استحالة
فطوبى لنفس في الحياة تزودت * مودته أكرم بها من مودة
فكوّنتُ من حبّى لآل محمّد * وبغض أعاديهم فمن ذين فطرتي
وعهدي به من عالم الذرّ خالص * وفيه خلاصي في غد من جريرتي
وليس سوى آل الرسول وسيلة * إلى اللَّه فيما يرتجى « 1 » من مسيرتي
هامش
( 1 ) كتب فوقه في الأصل : « ارتجى » .