ربوبية لو أنّهم يدّعونها * ولم يدعوا والناس فيها تهارت
ولا ادعى فيهم ربوبية وان * يكاد ليقوى القول فيها لحجة
ولو لم أخف كفراً سجدتُ لعزّهم * وأنفذتُ كلّ العمر عنى بسجدة
* * *
فما آدم أولى وقد سجدت له * ملائكة السبع الطباق بذلّة
وأنوارهم لما استقرّت بصلبه * له سجدت والقصد هم في الحقيقة
فآدم مشكاة لمصباح نورهم * فلمّا تراى للملائكة خرت
هم السرّ في الايجاد من في سمائها * ومن قد حوته الأرض انس وجنة
بهم ولهم كان ابتداء حدوثها * ومنهم وفيهم بالبقا استمرّت
وقد كان كلّ للعجائب مظهراً * عجائب يأتي العقل منها بالبداهة
فمن ذاك كان الناس صنفين مهتدٍ * وآخر غالٍ لم يطق دفع شبهة
بواحدة منها اكتفى من غلاتهم * وخاصم فيها الخلق أىّ خصومة
فمنها علوم الغيب عن كلّ ما مضى * وعن كلّ ما يأتي بكلّ قضيّة
لهم كشف اللَّه الغطاء فشاهدوا * الغيوب فكان الغيب عين الشهادة
ومنها رجوع الشمس بعد غروبها * لادراك فعل الفرض وقت الفضيلة
تعودت الشمس الرجوع إليهم * فكم مرةً ردّت لهم بعد مرة
لها عاد بالأسماء منهم شبابها * وكانت عجوزاً خلف ضعف ورعشة
وقد بلغت من عمرها مضت مئة * وعشرة أعوام عقيب ثلاثة
ثمانون مع سبع أتتها إضافة * إلى عمرها الماضي وأيّاضافة
وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء * وما شاء ما قد شاء الَّا بحكمة
وأنوارهم من قبل كانت بعرشه * بها ازّينت عرشه أركانه أيّزينة
ولاح وميض من أشعة نورهم * وفي الخلق هاتيك الأشعة تثبت
سل الشمس والبدر المنير وغيره * من النيّريات المشرقات البهية
فكلّ تراه في الجواب منادياً * بأنى من آثار تلك الأشعة